الفصحى لغة التخاطب وهو عين الصواب ويضاف اليها مشكلة او صعوبة ملازمة للغة من صرفها ونحوها هي تدريس اللغة العربية بحسب الطريقة التقليدية أي الاساليب التي كانت متبعة في مدارس الكوفة والبصرة دون ان يطرأ عليها أي تعديل جوهري. وحاول ان يعزو انخفاض مستوى العربية والنفرة من درسها الى هذه الاساليب التقليدية الجافة البعيدة عن المنطق وعلم النفس [1] وهو لايبخس قدماء العرب حقهم ولكنه يطالبهم بالتيسير بقوله:"وقد حرص العرب منذ البدء على حفظ هذه اللغة من اللحن والرطافة وعلى جعلها اللغة الادبية الفصحى في جميع انحاء الامبراطورية العربية لان الامة الناشئة تشعر ان اللغة من مقوماتها الاساسية فوضعوا لها قواعد واحكاما في غاية من الدقة والضبط غير ان اللغة عند عامة الناس الذين لايأبهون لما يقوله الصرفيون والنحويون لاتخضع لقوانينهم الصارمة ولا تفيد باحكامهم المرهقة فتسير مسيرها المحتوم والمحتوم ان تتجزأ اللغة الى لهجات محكية تختلف عن اللغة الام في القواعد وفي سنن التركيب وفي المفردات. اما العرب فلم يعترفوا باللهجات بل نظروا اليها نظرة ازدراء، وعدوها انحطاطا لغويا [2] . ونحن في هذه العجالة لاندعو الناس الى الاعتراف بالعامية، بل نطلب اليهم ان يقرونا على اجراء تعديلات يسيرة من اسلوب تدريسها وطرق تعلمها. وهي تعديلات لاتمس جوهر اللغة بسوء الا تطلب الغاء قاعدة ولاتقويم ظاهرة لغوية بل نطلب المحافظة على شكل اللغة كما تحدّرت الينا عبر الاجيال [3] " [4] . وقد انقسم بازاء هذه المشاكل اللغويون العرب الى فئتين: فئة قليلة تدرك مبلغ خطورتها وتقول مخلصة بالتيسير وفئة كبيرة لاتسلم ان هناك"مشكلة لغوية"وقد بدا هذا التناقض من التفكير في المؤتمر الثقافي العربي الاول
(1) ينظر نحو عربية ميسرة 20، تبسيط قواعد العربية وتبويبها على اساس منطقي جديد 9.
(2) يقول انيس فريحة: (نحن لانوافق على هذه النظرة - ان اللهجات انحطاط لغوي ولنا في ذلك رأي سننشره قريبا في كتابنا الاتي(نحو عربية ميسرة) - هامش هذا الصرف وهذا النحو أما لهذا الليل من اخره 85.
(3) يقول انيس فريحة (ولكن هذا لايعني اننا من القائلين بابقاء القديم على قدمة ولكننا نرى انه لافائدة الان من بحث المشكلة اللغوية وذلك لان العرب لن يقبلوا الان بأي حل يمس جوهر اللغة) هامش المصدر السابق 85.
(4) نفسه: 84 - 85.