الصفحة 44 من 373

الخلاف بين علماء الكوفة والبصرة فاذا قرأت بعض ماجاء في الكتاب ترفع قبعتك اجلالا واحتراما للعمق وللجلد وللمنطق ولحسن التخرج ولا اعتراض عندنا ان تكون علوم اللغة رياضة عقلية في المنطق والتفكير انما نعترض بشدة ان نفرض هذا النوع من الرياضة العقلية على اطفالنا. اطفالنا يدرسون الحساب والهندسة ومبادئ العلوم والتاريخ والجغرافية والرسم والموسيقى ومن هذه جميعها رياضة للعقل وغذاء للنفوس. اما ان القدامى اسرفوا في التحليل فامر لاشك فيه ولم يشك فيه القدامى انفسهم" [1] ."

ويقول فيهم:"كان التأليف في علوم اللغة وقفا على علماء اللغة وشيوخها كان هذا التأليف لحلقات الشيوخ في المربد الكوفة وبغداد والفسطاط ودمشق أي كان تأليف شيوخ جهابذة لشيوخ جهابذة ولاخير في ذلك ولا اعتراض عليه انما الاعتراض على ان نفرض هذا التأليف بتبويبه وبمنطقه وبتعليله وبمصطلحاته على صغارنا في القرن العشرين. وجه الاعتراض هو ان تظل هذه الاساليب القديمة هي هي كما كانت عليه في مدرستي الكوفة والبصرة ثم في مدرسة بغداد (التوفيقية) على يد الانباري لم يطرأ عليها تبديل في الجوهر ولم يمسها المربون بتشذيب" [2] . ويقول:"ولكن مايؤسف له حقا من جهة التطور اللغوي ان يتم ضبط اللغة العربية في احكام مرهقة في زمن بلغ فيه نموها اشده، وفي زمن قريب الى البداوة واكثر ماتكون اللغة اندفاعا وحيوية أبان نموها وقربها من البداوة. ونحن لانشك في انه لو دونت احكامها من اعصر تاليه لما كانت اتصفت بهذه الشدة والقوة من الاحكام. وقد تأثر قدامى اللغويين باصول المنطق الاغريقي وخاصة بفلسفة ارسطو اللغوية فانه - ارسطو - كان يرى ان للغته تركيبا خاصا، وهذا التركيب هو المنطق السليم فراح يضع للغته صرفا فلسفيا مبنيا على العلة والمعلول والعامل والمعمول والتقدير والاضمار والافتراض وعزا للكلمة اثرا سحريا في كلمة اخرى" [3] .

"وكان ان صاحبت نشأة الفنون اللغوية نشأة الفلسفة الكلامية وكانت نشأة هذه الفلسفة في غمرة من الجدل العنيف بين اصحاب النحل وذوي الاهواء الذي جمعتهم بيئة البصرة وقد نشأت فكرة الاعتزال تعهدها فريق اوتى من صلابة الرأي وقوة العزيمة مادفع"

(1) هذا الصرف وهذا النحو: اما لهذا الليل من آخر 87 - 88.

(2) نفسه 86 - 87.

(3) نحو عربية ميسرة 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت