الصفحة 45 من 373

بالفلسفة الكلامية الى الامام دفعا واذا بها تعجب الدارسين بأصولها واساليبها وتؤثر في عقولهم وتغزو ابعد الميادين عن طبيعتها أعني الميادين اللغوية من شعر ونحو وبلاغة ولم يمر وقت طويل حتى كانت الفلسفة تطغى على نواحي التفكير وتطبع العقول بطابعها فأخذ الدارسون يتناولون الظواهر اللغوية والقضايا الادبية تناولا عقليا خالصا حتى بلغت الغفلة ببعض قدماء الدارسين ان يقول اعلم ان انكار القياس في النحو لايتحقق لان النحو كله قياس" [1] ."

ويرى المخزومي ان"هذا المنهج العقيم الذي سلكه الدارسون الاولون هو اساس المحنة التي امتحن بها النحو واللغة وامتحنت بها الاجيال، فلم يعد يجدي اصلاح ظاهري ولا اسلوب تربوي ولامحاولات تهدف الى تيسير هذه الدراسة بطريقة الايجاز والاختصار" [2] .

وحدد عبد الوارث مبروك صعوبات النحو والصرف في الكتب ومناهج النحاة وطبيعة القواعد [3] ،"بالاضافة الى المشاكل التي مصدرها الظروف الاجتماعية الثقافية والسياسية التي لعبت دورا فعالا وخطيرا في خلق ازمة اللغة العربية والتي هي احدى ثمرات الغزو الفكري الموجه الى العالم العربي والاسلامي" [4] .

أما الكتب فابرز عيوبها الاضطراب ويعني عدم وجود خطة واضحة ومحكمة يقوم عليها بناء الكتب النحو والصرف، ويرى ان هذا الوصف ليس فيه طعن للنحاة او اتهام لهم، فقد قاموا جزاهم الله خيرا بجهد عظيم ومشكور في جمع المادة النحوية ووصفها وترتيبها في حدود ظروف عصرهم. ومثل لذلك الاضطراب بكتاب سيبويه فمؤلفه لايسير على خطة واضحة [5] . ولذلك نجده"يقدم أبوابا من حقها ان تتأخر ويؤخر ابوابا من حقها ان تتقدم ويضع فصولا في غير موضعها ... ولايذكر مسائل الباب الواحد متصلة"

(1) دعوة جادة في اصلاح العربية 24.

(2) نفسه 25.

(3) ينظر في اصلاح النحو العربي 21 - 33.

(4) السابق 33.

(5) ينظر في اصلاح النحو العربي: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت