الصفحة 47 من 373

سيبويه وهناك اللغة الموجزة الكثرة، لغة المتون واشباهها، وهناك اللغة المعماة المغرقة في التجريد كلغة ابن جني في بعض مواطن من خصائصه ولغة بعض الحواشي والتقريرات" [1] ."

ومن عيوبها ايضا الجفاف ويعني بجفاف الكتب النحو مادرجت عليه من الاكتفاء بالقواعد النظرية المجردة مع عدد من الامثلة المكررة الباردة والمبتوتة الصلة بالحياة حتى تصور بعض المبتدئين ان هذه القواعد خاصة بتلك الامثلة بذاتها ومن ثم يقع في الحيرة حين يطلب منه تطبيق القواعد على امثلة اخرى مماثلة في التركيب [2] . حتى ان بعض الامثلة التي يستعينون بها من النصوص الجيدة من شعر ونثر تعرض مبتورة من السياق الذي قيلت فيه، كما انه كثير ما يكون قائلها مجهولا او مشكوكا في صحة نسبه النص اليه مما يجعلها عرضة للشك والتجريح وبالتالي لانزعاج الباحث وعدم اطمئنانه [3] .

كما ان"المألوف في كتب النحو ان الشواهد لاتذكر غالبا - الا في معرض الاستدلال على شذوذ حكم او ندرته، مما ينتهي بالدرس الى اهمالها وحصر تفكيره فيها في نطاق دلالتها على شذوذ حكم او ندرته مما ينتهي بالدارس الى اهمالها، وحصر تفكيره فيها في نطاق دلالتها على شذوذ الحكم او الاستعمال. كانت النتيجة الطبيعية لذلك ان اصبحت البراعة في النحو صناعة لاصلة لها. عند الاغلبية - باستخدام اللغة او التعرف على مافيها من امكانيات تعبيرية واصبح جهابذة النحاة - كما قال ابن خلدون اقل من غيرهم في مجال اجادة استخدام اللغة، بل حتى في الالتزام بقواعدها، ولاشك ان لمثل هذه الحالة - اثارها السيئة على دارسي النحو وجعلهم يقنعون بقلة جدواه - بلغة العصر - غير عملي" [4] . وعبد الوارث مبروك يرى ان العيوب والصعوبات الناشئة عن مناهج النحاة من الدرس او في التأليف ليست - في الواقع عيوبا او صعوبات جوهرية وانما هي طارئة وليس من الصعب التخلص منها مادام قد عرف مصدرها [5] . أما ما يخص القول

(1) في اصلاح النحو العربي 27.

(2) ينظر: نفسه: 28.

(3) ينظر المنطلقات التأسيسية والفنية في النحو العربي 107.

(4) في اصلاح النحو العربي 28.

(5) ينظر: في اصلاح النحو العربي: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت