أحمد فارس الشدياق الذي وضع (غنية الطالب ومنية الراغب) وناصيف اليازجي الذي وضع (فصل الخطاب في أصول لغة الاعراب) [1] . وغيره.
فقد تناولت هذه المحاولات"واقع اللغة وقت ذاك في مجالين اثنين صناعة القواعد الصرفية والنحوية وصناعة المعجمات اللغوية. وبدا أن العمل الاول لم يجز حدود اختصار متون القواعد القديمة وايجاز شرحها بالقدر الذي يجعلها قريبة التناول يسيرة التداول مقبولة لدى جمهور الطلبة في المدارس ولم يفت بعض المؤلفين منهج العودة الى ما أوجزوه وأختصروه فيشرحونه من جديد جاعلين المتون من منظومات معدودة يحفظها الطالب ويرددها. وهو ما أبقى مباحث القواعد اللغوية في اطارها التقليدي العام."
واستقت أكثر المصنفات مادتها من واحد من مصنفين اثنين: إما ألفية ابن مالك وما يتبعها من شروح وإما كتاب (بحث المطالب) للمطران جرمانوس فرحات وفي الجملة لم يختلف الثاني عن الاول الا في الشواهد التمثيلية المستقاة (من الكتب المقدسة) ومهما يكن من أمر هذه المصنفات، فإنها خطت خطوات واضحة على طريق اهمال التعليلات المعلة والاعتراضات المعلة وإزالة تعقيدات العبارات المبهمة " [2] .
ومن دعوات التجديد في التبويب والتخفيف من أحكام القواعد منزع ارتضاه بعض اللغويين يرمي الى إهمال الروايات المتعددة للمسألة الواحدة والاكتفاء بالرواية الراجحة والقوية وكذلك في انتقاء الشواهد من مصارد الرواية، ويغلب على أكثر تلك الأعمال الطابع المدرسي التعليمي الذي لا يرتقي الى رتبة المرجع.
"ومن أبرز هذه الاعمال، كتاب (جامع الدروس العربية) " [3] ، للشيخ مصطفى الغلاييني الذي أعاد تصنيف مسائل الصرف والنحو، وفق مبدأ الأقوى والأرج وعمل أيضًا على اختيار الشاهد النحوي اختيارًا جاء دون نجاحه في اختيار المسائل الأبواب العامة وذلك لغلبة الأتجاه التقليدي عليه في هذه المسألة" [4] .
(1) اتجاهات البحث اللغوي في العالم العربي لبنان (2) 107 - 108، نفسه (1) : 272.
(2) اتجاهات البحث اللغوي من العالم العربي لبنان (1) 272.
(3) مصطفى الغلايبن جامع الدروس العربية (3 أجزاء) سنة 1912 المطبعة العصرية بصيدا، بيروت ينظر هامش السابق 308.
(4) نفسه 308 - 309 وينظر 342.