ومثال وَصل جُملةٍ بجملةٍ قوله تعالى: {أَوَلَمَّآ أصَبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أنَّى هَذَا} [آل عمران: 165] ، الذي عُطف على قوله: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّن أنفُسِهِمْ} [آل عمران:164] . فبين الطوسي سبب العطف هنا وقال: (( وإنّما دخلت الواو في(أوَلمّا أصابتكم) لعَطف جملةٍ على جملةٍ، إلا أنّه تقدَّمها ألف الاستفهام؛ لأنّ له صدرَ الكلام )) [1] ، وجاء العطف هنا (( ليدلّ على تعلّقه به في المعنى، وذلك أنّه وَصَل التقريع على الخطيئة بالتذكير بالنعمة لفرقة واحدة ... ) ) (3) ، إذ إنّ التقابل المعنوي بين الجملتين سوّغ العطف، والتقابل ضرب من الإتصال المعنوي في الكلام [2] ، وهو من الروابط الدلالية القويّة التي توجِب أن يوصَل بين المعنيين المتقابلين لتتجلّى للمُتلقّي دَلالة كلٍّ منهما.
(1) التبيان 3/ 40.
(2) التبيان 3/ 40.
(4) منهج الطوسي 340.