المبحث الثاني
أثر السياق في توجيه الدلالة
(1) التناسب الدلالي:
لكلّ نص معنىً عام نُظم لأجله، ولا يُمكن إيصال هذا المعنى إلاّ بتسلسل جمل وعبارات ذلك النصّ تبعًا للمعنى المُراد، وتلاحُمها وارتباطها به؛ لأنّ المعنى الكلّي لأيّ نصٍّ يتوقّف على المعاني الجزئيّة المكوّنة له، ولذا ينبغي أن تكون العَلاقة بين أوّل النصّ ووسطه وآخره عَلاقة مَنطقية تخضع لمعاييرَ عقليّة يمكن بوساطتها أن تُنتزَع الدَلالة وتُستوحى المناسبة [1] .
وهو علمٌ عظيم أودِعَت فيه أكثر لطائف القرآن وروائعه، وفُسّرت في ضوئه أكثر أحكامه وشرائعه، وقد عرَفه علماء العربية وعُنوا به، ولاسيّما في النص القرآني، وأوّل من أشار إلى أهميّته أبو بكر النيسابوري (ت324هـ) الذي كان يتتبع أسباب الربط والمناسبة بين الآيات والسور ودعا العلماء للعناية بذلك [2] .
(1) ينظر: البحث الدلالي في تفسير الميزان 147.
(2) شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ابن العماد الحنبلي 2/ 302، وينظر: مباحث في علوم القرآن: صبحي
الصالح 151.