الصفحة 232 من 337

ومنه قوله تعالى {فَاللهُ خَيْرٌ حَفِظًَا وَهُوَ أرْحَمُ الرَّحِمِينَ} [يوسف: 64] ، فقد ذكر الطوسي فيها قراءتين [1] : بنَصب (حافظًا) على الحال، وبجرِّه على الإضافة، وكلاهما يَدلاّن على أنّه تعالى الحافظ، غير أنّ التعبير الأوّل، أي قراءة النصب فيها تخصيص الحفظ من لدن الله تعالى؛ لأنّ (( حقيقة(خيرٌ من كذا) ، أنّه أنفع منه على الإطلاق، ولا شيء أنفع منه )) [2] .

وذكر أبو جعفر النحاس فيها قراءةَ النصب على وجهين: إمّا على الحال، أو على البَيان والتمييز [3] .

(7) ما يحتمله الإسم من أوجه الرفع والنصب والجر:

ومنه قوله تعالى: {قُلْ أغَيْرَ اللهِ أتَّخِذُ وَلِيًَا فَاطِر السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ} [الأنعام: 14] فقد ذكر الطوسي في (فاطِر) ثلاث قراءاتٍ: بالرفعِ عل المَدحِ، والتقدير: هو فاطرُ السموات والأرض، وبالنَصب على المَدح أيضًا، والتقدير: اذكروا فاطرَ السموات والأرض، وبالجرِّ على أنّه صفةٌ لله تعالى، ورجّح قراءة الجرِّ، لملاءمتها ظاهر الآية من غير حذف أو تقدير [4] .

وهو قول الطبري [5] ، والزجاج [6] ،والبيضاوي [7] ،والقرطبي [8] .

المبحث الرابع

دلالة حروف المعاني

الحروف: ألفاظ وُجِدَت في اللغة لتدلّ على معنىً متعلّقٍ بغيرها. وقد جعلها سيبويه القسم الثالث من أقسام الكلام فقال: (( الكَلِم اسمٌ، وفعلٌ، وحرف جاء لمعنى ) ) [9] .

وقد عُنيَ بدراستها سائرُ أهل اللغة والنحو؛ لأنّها وسائلُ الربط في التركيب الذي ينصبُّ عليه عمل النحوي، كما عُنيَ بها أهل الفقه والأصول؛ لأنّ هذه الحروف تدخل في تحديد

(1) قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف (حافظًا) على أنّها تمييز أو حال، ووافقهم ابن محيصن، وقرأها الباقون

(حفظًا) على التمييز، وعن المطوّعي ـ وهو راوية الأعمش آخر القراء الأربعة عشر ـ أنه قرأها (خير حافظٍ)

بالإضافة. ينظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 266.

(2) التبيان 6/ 164.

(3) إعراب القرآن 2/ 147.

(4) التبيان 4/ 88

(5) جامع البيان7/ 158.

(6) معاني القرآن وإعرابه2/ 232ـ233.

(7) أنوار التنزيل وأسرار التأويل2/ 396.

(8) الجامع لأحكام القرآن6/ 397.

(9) الكتاب 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت