(يُقرِضُ) ، ونصبه بالفاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام، ورجّح الطوسي قراءة الرفع؛ (( لأنّ فيه معنى الجزاء، وجواب الجزاء بالفاء لا يكون إلا رفعًا ) ) [1] ، واختار الجزاء؛ لأنّ فيه تبيين لفضل الله ومجازاته عباده على أعمالهم الخيّرة، فلا يُضيع الله أجر المحسنين. وهو الراجح لدى الطبرسي أيضًا؛ لأنّ الاستفهام عن فاعِل الإقراض، وليس عن الإقراض، وتعليل قراءة النصب على أنّها حَمْلٌ على المعنى، ويكون الاستفهام عن الإقراض، والتقدير: أيُقرِضُ اللهَ أحدٌ فيضاعفَه له [2] .
(4) ما يحتمله الفعل من أوجه الرفع والجزم:
ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] ، فقد علّل الطوسي رفع (يلعبون) بعد فعل الأمر (ذَرْهُم) فقال: (( و(يلعبون) رفعَه؛ لأنّه لم يجعله جوابًا لقوله: (ذرهم) ، ولو جعله جوابًا لجَزَمه، كما قال: (ذَرْهم يأكلوا ويتمتّعوا) [3] ، وكان ذلك جوابًا. وموضع (يلعبون) نصبٌ على الحال، وتقديرُه: ذَرْهم لاعبين في خَوْضهم )) [4] .إذ خرج الكلام إلى التهديد [5] .
(5) ما يحتمله الإسم من أوجه الرفع والجر:
ومنه قوله تعالى: {وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِيْهَا} [البقرة: 148] ، فقد ذكر الطوسي قراءةً أخرى لها هي: (ولكلِّ وجهةٍ) بإضافةِ (كلّ) وعدم تنوينه، وجرِّ (وِجهةٌ) بالإضافة، وأنكرَها؛ (( لأنّه يكون الكلام ناقصًا لا معنى له ولا فائدةً ) ) [6] . فالراجح إذن هو رفع (وِجهة) على أنّه مبتدأ مؤخّر خبره شبه الجملة (لكلٍّ) ، فيكون الكلام تامًّا مُحقّقًا للفائدة، أمّا بالجرِّ، فتكون الجملة بلا مبتدأ ناقصة مَعدومة الفائدة. وأجازَها الطبرسي على تقدير: ولكلِّ وجهةٍ هو موليها وجهةٌ [7] ؛ ولأنّ الطوسي يَرفُض تقدير الحذف بلا مُسوِّغ، لذلك فهو يُرجِّح قراءة الرفع.
(6) ما يحتمله الإسم من أوجه النصب والجر:
(1) التبيان 2/ 286.
(2) مجمع البيان 1/ 348.
(3) الحجر: 3
(4) التبيان 4/ 200.
(5) ينظر: جامع البيان7/ 271، والجامع لأحكام القرآن7/ 38.
(6) التبيان: 2/ 24.
(7) مجمع البيان 10/ 230.