الصفحة 37 من 337

توطئة:

ثمّة صلة وثيقة بين علوم اللغة العربية الثلاثة: الأصوات والصرف والنحو بعضها مع بعض، ولا يمكن الفصل بينها في الدراسة إلاّ لأغراض منهجية.

فالعلاقة بين النظامين الصوتي والصرفي في أيّة لغة من اللغات علاقة متينة، إذ لايمكن أن يُفهَم علم الصرف إلاّ بدراسة الأصوات؛ لأنّ أغلب الموضوعات الصرفيّة قائمة على قوانين صوتيّة بحتة، فلا يمكن دراسة بِنية الكلمة وما فيها من تحوّلات وتبدّلات من غير دراسة أصواتها ومقاطعها وحركاتها؛ لأنّ أيّ تغيّر يطرأ على بِنيتها من إعلال وإبدال، يتولّد من التأثير الصوتي المتبادَل في الاستعمال اللغوي المُتعارَف عليه في كلّ لغة [1] .

فالمورفيم الذي هو أساس علم الصرف، وهو أصغر وحدة صرفيّة ذات معنى على مستوى التركيب [2] ، يتكوّن من فونيم واحد أو أكثر. لذا عمد المحدثون إلى اعتماد المنهج الصوتي في دراساتهم الصرفية [3] .

كما أنّ العَلاقة بين النظامين الصرفي والنحوي متينة أيضًا، فعلى الرغم من أنّ الصرف يُعنى بالأشكال اللفظيّة ودَلالاتها، والنحو يُعنى بالوظائف التركيبيّة المتّصلة بالأحداث اللغويّة، إلاّ أنّهما لا يفترقان؛ لأنّ أيَّ تغيّرٍ في البِنى الصرفيّة لابدّ أن يؤدّي إلى تغيّرٍ في الدلالة النحويّة، فضلًا عن ذلك إنّنا لا نقف على تغيّرات هذه البِنى إلاّ بموازنة وظائفها النحويّة مع سواها من البِنى الأخرى [4] .

وبناءً على ذلك، تناول البحث دراسة الدلالتين الصوتيّة والصرفيّة متتابعتين في أوّل فصلٍ من باب دلالة اللفظ المفرد؛ لأنّهما الأساس الذي تقوم عليه الفصول الأخرى، على حين اقتضت منهجيّة البحث أن نرجئ دراسة الدلالة النحويّة إلى باب دلالة التركيب.

(1) ينظر: اللهجات العربية في القراءات القرآنية: عبده الراجحي159، والمنهج الصوتي للبنية العربية: رؤية جديدة في

الصرف العربي: عبد الصبور شاهين 25، وفي فقه اللغة وقضايا العربية: سميح أبو مغلي75.

(2) ينظر: في فقه اللغة وقضايا العربية 79،وعلم الدلالة (مختار) 34.

(3) ينظر: العربية الفصحى، دراسة في البناء اللغوي: هنري فليش73ـ210، والمنهج الصوتي للبنية العربية ... .

(4) ينظر: دراسات في علم اللغة (القسم الثاني) : كمال محمد بشر85، والمنهج الصوتي للبنية العربية24ـ25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت