فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 210

لفظ العالم إذ مفهوم الإنسان حيوان ناطق عاقل ومفهوم العالم شيء مبهم له علم فأحد اللفظين غير اللفظ الآخر ومفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر فهو بهذا الوجه هو غير لا يجوز أن يقال هو هو وبوجه آخر هو هو ولا يجوز أن يقال بذلك الوجه إلا هو غيره وذلك إذا نظرت إلى الذات الواحدة التي توصف بأنها إنسان وأنها عالمة فإن المسمى بالإنسان هو الموصوف بأنه عالم كما أن المسمى بالثلج هو الموصوف بأنه بارد وأبيض فبهذا النوع من النظر والاعتبار هو هو وبالاعتبار الأول هو غيره ومحال في العقل أن يكون الاعتبار واحدا ويكون لا هو هو ولا غيره كما يستحيل أن يكون هو هو وغيره لأن الغير والهو هو متقابلان تقابل النفي والإثبات فليس بينهما واسطة

ومن فهم هذا علم أنه إذا أثبت لله عزَّ وجلَّ وصف القدرة والعلم زائدا على الذات فقد أثبت ما هو غير الذات وأثبت للغيرية معنى وإن لم يطلقه لفظا توقفا إلى ورود التوقيف فكيف لا وإذا ذكر حد العلم دخل فيه علم الله عزَّ وجلَّ ولم يدخل فيه قدرته ولا ذاته والخارج عن الحد كيف لا يكون غير الداخل في الحد وكيف لا يجوز لحاد العلم إذا لم يدخل في حده القدرة أن يعتذر ويقول لا يضرني خروج القدرة عن الحد لأني حددت العلم والقدرة غير العلم فلا يلزمني إدخالها في حد العلم فكذلك الذات العالمة غير العلم فلا يلزمني إدخالها في حد العلم فمن استنكر قول القائل الداخل في الحد غير الخارج منه وأحال إطلاق لفظ الغير هاهنا كان من جملة من لم يفهم معنى لفظ الغير وما عندي أنه لا يفهم فإن معنى لفظ الغير ظاهر لكن عساه يقول بلسانه ما ينبو عنه عقله ويكذبه فيه سره وليس الغرض من المحاجة البرهانية اقتناص الألسنة بل اقتناص العقول لتعترف باطنا بما هو الحق أفصح عنه باللسان أو لم يفصح

فإن قيل إنما اضطر القائلين بأن الاسم هو المسمى إلى القول به الحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت