فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 210

من أن يقولوا الاسم هو اللفظ الدال بالاصطلاح فيلزمهم القول بأن الله عزَّ وجلَّ لم يكن له اسم في الأزل إذ لم يكن لفظ ولا لافظ فإن اللفظ حادث فنقول هذه ضرورة ضعيفة يهون دفعها إذ يقال معاني الأسماء كانت ثابتة في الأزل ولم تكن الأسماء لأن الأسماء عربية وعجمية وكلها حادثة وهذا في كل اسم يرجع إلى معنى الذات أو صفة الذات مثل القدوس فإنه كان بصفة القدس في الأزل ومثل العالم فإنه كان عالما في الأزل

فإنا قد بينا أن الأشياء لها ثلاث مراتب في الوجود

أحدها في الأعيان وهذا الوجود موصوف بالقدم فيما يتعلق بذات الله عزَّ وجلَّ وصفاته

والثاني في الأذهان وهذا الوجود حادث إذ كانت الأذهان حادثة

والثالث في اللسان وهي الأسماء وهذا الوجود أيضا حادث بحدوث اللسان

نعم نريد بالثابت في الأذهان المعلوم وهي أيضا إذا أضيفت إلى ذات الله عزَّ وجلَّ كانت قديمة لأن الله عزَّ وجلَّ موجود وعالم في الأزل وكان يعلم أنه موجود وعالم فكان وجوده ثابتا في نفسه وفي علمه أيضا وكانت الأسماء التي سيلهمها عباده ويخلقها في أذهانهم وألسنتهم أيضا معلومة عنده فبهذا التأويل يجوز أن يقال كانت الأسماء في الأزل

أما الأسامي التي ترجع إلى الفعل كالخالق والمصور والوهاب فقد قال قوم يوصف بأنه خالق في الأزل وقال آخرون لا يوصف وهذا خلاف لا أصل له فإن الخالق يطلق لمعنيين أحدهما ثابت في الأزل قطعا والآخر منفي قطعا ولا وجه للخلاف فيهما إذ السيف يسمى قاطعا وهو في الغمد ويسمى قاطعا حالة حز الرقبة فهو في الغمد قاطع بالقوة وعند الحز قاطع بالفعل والماء في الكوز مرو ولكن بالقوة وفي المعدة مرو بالفعل ومعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت