فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 210

كون الماء في الكوز مرويا أنه بالصفة التي بها يحصل الإرواء عند مصادفة المعدة وهي صفة المائية والسيف في الغمد قاطع أي هو بالصفة التي بها يحصل القطع إذا لاقى المحل وهي الحدة إذ لا يحتاج إلى أن يستجد وصفا آخر في نفسه

فالبارئ سبحانه وتعالى في الأزل خالق بالمعنى الذي به يقال الماء الذي في الكوز مرو وهو أنه بالصفة التي بها يصح الفعل والخلق وهو بالمعنى الثاني غير الخالق أي الخلق غير صادر منه وكذلك هو في الأزل على المعنى الذي به يسمى عالما وقدوسا وغير ذلك ويكون في الأبد كذلك سماه غيره بذلك الاسم أو لم يسم وأكثر أغاليط الجدليين منشؤه عدم التمييز بين معاني الأسامي المشتركة وإذا ميزت ارتفع أكثر اختلافاتهم

فإن قيل فقد قال الله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم 12 يوسف الآية 40 ومعلوم أنهم ما كانوا يعبدون الألفاظ التي هي حروف مقطعة بل كانوا يعبدون المسميات فنقول المستدل بهذا لا يفهم وجه دلالته ما لم يقل إنهم يعبدون المسميات دون الأسماء فيكون في كلامه التصريح بأن الأسماء غير المسميات إذ لو قال القائل العرب كانت تعبد المسميات دون المسميات كان متناقضا ولو قال تعبد المسميات دون الأسماء كان مفهوما غير متناقض فلو كانت الأسماء هي المسميات لكان القول الأخير كالأول

ثم يقال معناه أن اسم الآلهة التي أطلقوها على الأصنام كان اسما بلا مسمى لأن المسمى هو المعنى الثابت في الأعيان من حيث دل عليه باللفظ ولم تكن الإلهية ثابتة في الأعيان ولا معلومة في الأذهان بل كانت أساميها موجودة في اللسان فكانت أسامي بلا معان ومن سمي باسم الحكيم ولم يكن حكيما وفرح به قيل فرح بالاسم إذ ليس وراء الاسم معنى وهذا هو الدليل على أن الاسم غير المسمى لأنه أضاف الاسم إلى التسمية وأضاف التسمية إليهم وجعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت