فهرس الكتاب
كون الماء في الكوز مرويا أنه بالصفة التي بها يحصل الإرواء عند مصادفة المعدة وهي صفة المائية والسيف في الغمد قاطع أي هو بالصفة التي بها يحصل القطع إذا لاقى المحل وهي الحدة إذ لا يحتاج إلى أن يستجد وصفا آخر في نفسه
فالبارئ سبحانه وتعالى في الأزل خالق بالمعنى الذي به يقال الماء الذي في الكوز مرو وهو أنه بالصفة التي بها يصح الفعل والخلق وهو بالمعنى الثاني غير الخالق أي الخلق غير صادر منه وكذلك هو في الأزل على المعنى الذي به يسمى عالما وقدوسا وغير ذلك ويكون في الأبد كذلك سماه غيره بذلك الاسم أو لم يسم وأكثر أغاليط الجدليين منشؤه عدم التمييز بين معاني الأسامي المشتركة وإذا ميزت ارتفع أكثر اختلافاتهم
فإن قيل فقد قال الله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم 12 يوسف الآية 40 ومعلوم أنهم ما كانوا يعبدون الألفاظ التي هي حروف مقطعة بل كانوا يعبدون المسميات فنقول المستدل بهذا لا يفهم وجه دلالته ما لم يقل إنهم يعبدون المسميات دون الأسماء فيكون في كلامه التصريح بأن الأسماء غير المسميات إذ لو قال القائل العرب كانت تعبد المسميات دون المسميات كان متناقضا ولو قال تعبد المسميات دون الأسماء كان مفهوما غير متناقض فلو كانت الأسماء هي المسميات لكان القول الأخير كالأول
ثم يقال معناه أن اسم الآلهة التي أطلقوها على الأصنام كان اسما بلا مسمى لأن المسمى هو المعنى الثابت في الأعيان من حيث دل عليه باللفظ ولم تكن الإلهية ثابتة في الأعيان ولا معلومة في الأذهان بل كانت أساميها موجودة في اللسان فكانت أسامي بلا معان ومن سمي باسم الحكيم ولم يكن حكيما وفرح به قيل فرح بالاسم إذ ليس وراء الاسم معنى وهذا هو الدليل على أن الاسم غير المسمى لأنه أضاف الاسم إلى التسمية وأضاف التسمية إليهم وجعلها