يُخْبِرُ تَعَالَى: أنَّهُ بِسَبَبِ قِتْلِ ابْنِ آدَمَ أخَاهُ ، شَرَعَ اللهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَضَى عَلَيْهِمْ ، أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ مِنْ قِصَاصٍ أوْ إِفْسَادٍ فِي الأَرْضِ ، وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهَا ، بِلاَ سَبَبٍ وَلاَ جِنَايَةٍ ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ، لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ نَفْسٍ . وَمَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا ، وَكَانَ سَببًا فِي حَيَاةِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، بِإِنْقَاذِهَا مِنْ مَوْتٍ ، فَكَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ، لأنَّ البَاعِثَ عَلَى الامتِنَاعِ عَنِ القَتْلِ هُوَ اعْتِقَادُهُ بِأنَّ ذَلِكَ شَرٌّ وَأنَّ اللهَ حَرَّمَهُ ، وَلِذَلِكَ فَإنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَسْلَمُونَ مِنْ شَرِّهِ ، وَيَأمَنُونَ أذَاهُ ، وَلأنَّ البَاعِثَ عَلَى إنْقَاذِ النَّفْسَ مِنَ المَوْتِ الذِي كَانَ يَتَهَدَّدُهَا هُوَ الرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ ، وَالوُقُوفُ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرَائِعِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُ مُسْتَعِد لإنْقَاذِ كُلِّ نَفْسٍ إنِ اسْتَطَاعَ ، وَلِذَلِكَ يَكُونُ كَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا . وَلَقَدْ جَاءَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رُسُلُهُمْ بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ وَالدَّلاَئِلَ الوَاضِحَةِ . وَلَكِنَّ الكَثِيرينَ مِنْهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ مُسْرِفِينَ فِي فَسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ .
( وَهَذَا تَوْبِيخٌ مِنَ اللهَ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى ارْتِكَابِهِم المَحَارِمَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا مَحَارِم ) .
ـــــــــــــــ