الصفحة 15 من 106

العكبري (456 هـ) في كتابه (شرح اللمع) إن المعارف تؤكد دون النكرات، معللًا ذلك بقوله"فكما لا توصف النكرة بما توصف به المعرفة، كذلك لا تؤكد النكرة بما تؤكد به المعرفة" [1] .

أما الزمخشري (ـ 538 هـ) في كتابه (المفصل) فيقسم التوكيد إلى قسمين، تكرير صريح وغير صريح نحو قولك (رأيت زيدًا زيدًا) يقول في ذلك"وجدوى التأكيد أنك إذا كررت فقد قررت المؤكد وما علق به في نفس السامع ومكنته في قلبه وأمطت شبهة ربما خالجته أو توهمت غفلة. أو ذهابًا عما أنت بصدده فأزلته" [2] .

ويرى ابن يعيش (ـ 643 هـ) أن التأكيد على ضربين لفظي ومعنوي، فاللفظي يكون بتكرير اللفظ وذلك نحو قولك: (ضربت زيدًا زيدًا) فهذا تأكيد لزيد وحده بإعادة

لفظه، و (ضربت زيدًا ضربت زيدًا) فهذا تأكيد الجملة بأسرها [3] .

أما ابن عصفور (669 هـ) في كتابه (المقرب) فلم يذهب بعيدًا عما ذهب إليه الزمخشري إذ عرف التوكيد بأنه"لفظ يراد به تمكين المعنى في النفس، أو إزالة الشك عن الحديث أو ا لمحدث عنه. فالذي يراد به تمكين المعنى في النفس التأكيد اللفظي، ويكون في المفرد نحو قوله تعالى: (دكًا دكًا) " [4] ، والجملة نحو قولك: (الله أكبر الله أكبر) " [5] ."

ومن العلماء من منع أن تكون آية (دكًا دكًا) من باب التوكيد اللفظي، وبينوا ذلك بأن التوكيد اللفظي يشترط أن يكون اللفظ الثاني دالًا على نفس ما يدل عليه اللفظ الأول، والأمر في الآية الكريمة ليس كذلك، فإن الدك الثاني غير الدك الأول، والمعنى دكًا حاصلًا بعد

دك، وذهب هؤلاء إلى أن اللفظين معًا حال، وهو مؤول بنحو مكررًا دكها [6] . ومثله قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفًا صفًا) " [7] . أي أنه تنزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفًا بعد صف محدقين بالجن والإنس أي في عرصات القيامة فيقول الإنسان يومئذ أين المفر، وعلى هذا فليس الثاني فيهما تأكيدًا للأول بل المراد به التكرير كما تقول: (علمته الحساب بابًا بابًا) وكذلك ليس من التوكيد قول المؤذن: (الله أكبر الله أكبر) خلافًا لابن جني فإن الثاني لم يؤت"

(1) شرح اللمع: 1/ 225.

(2) المفصل في علم العربية: ص 111 ـ 112.

(3) شرح المفصل: 3/ 39.

(4) سورة الفجر الآية: 21.

(5) المقرب: 261.

(6) شرح ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله بن عقيل: 3/ 214 ـ 215.

(7) سورة الفجر الآية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت