به لتأكيد الأول بل لإنشاء تكبيرتين، بخلاف قوله: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) فالجملة الثانية خبر جىء به لتأكيد الخبر الأول [1] .
ويشير ابن هشام الأنصاري (ـ 761 هـ) في كتابه (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك) إلى أن التوكيد اللفظي بالجملة يكون باقترانها بالعاطف على الأغلب، نحو قوله
تعالى: (كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون) [2] . ونحو:(أولى لك فأولى * ثم أولى لك
فأولى) [3] . وتأتي بدونه، نحو قول النبي الكريم:"والله لأغزون قريشًا"ثلاث مراتٍ، ويجب الترك عند إيهام التعدد، نحو (ضربت زيدًا ضربت زيدًا) [4] .
أما الفاكهي (972 هـ) في كتابه (شرح الحدود النحوية) فقد أعطى التوكيد اللفظي حدًا إذ قال إعادة اللفظ الأول بعينه كقولك (أنت بالخير حقيق حقيق) . و
(لا لا أبوح بحب بثينة إنها ... أخذت علي مواثقًا وعهودًا)
واشترط في الحرف غير الجوابي ألا يعاد إلا مع ما اتصل به كقولك أعجبت منك
منك) [5] .
أما عبد القادر البغدادي (1093 هـ) في كتابه (خزانة الأدب) فلم يذكر التوكيد اللفظي، وإنما كان يسميه تكريرًا، نحو
(أتاك أتاك اللاحقون أحبس أحبس)
إذ تكلم عن هذا المثال فقال"على أن المستقبل يجوز تكريره بلا فصل. والظاهر أن المراد أنه من تكرير المفردات لا الجمل" [6] . ويتضح من المثال الذي استشهد به على التكرير أنه توكيد لفظي.
أما محمد بن أحمد الدمياطي (1140 هـ) فقد عرف التوكيد اللفظي في
كتابه (المشكاة الفتحية على الشمعة المضية للسيوطي) إذ قال: هو إعادة اللفظ الأول بلفظه، ويكون في الاسم والفعل والحرف، مثال الأول في الاسم (قام زيد زيد) ومثاله في
الفعل (قام قام زيد) . ومثاله في الحرف (نعم نعم) [7] .
(1) شرح قطر الندى وبل الصدى: 292.
(2) سورة النبأ الآيتان: 4 ـ 5.
(3) سورة القيامة الآيتان: 34 ـ 35.
(4) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 3/ 336 ـ 337.
(5) شرح الحدود النحوية: 123 ـ 124.
(6) خزانة الأدب، البغدادي: 5/ 158.
(7) المشكاة الفتحية على الشمعة المضية للسيوطي، محمد بن أحمد الدمياطي: 299 ـ 300.