ولا يصح إعادة أو تكرار اللفظ السابق (وهو المؤكد) ، أكثر من ثلاث مرات كقول الشاعر:
ألا حبذا، حبذا، حبذا ... صديق تحملت منه الأذى
ويحقق التوكيد اللفظي عند النحاة، أمورًا أهمها:
1.تمكين السامع من تدارك لفظ لم يسمعه، أو سمعه ولكن لم يتبينه.
2.التهديد، كقوله تعالى في خطاب المعاندين بالباطل: (كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون) [1] .
3.التهويل: كقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين؟) [2] .
4.التلذذ بترديد لفظ مدلوله محبوب مرغوب فيه، نحو: (الصحة الصحة!!، هي السعادة الحقة الحقة) ، (الجنة الجنة!! ما أسعد من يفوز بها!) ، أما أحكام التوكيد اللفظي فتختلف باختلاف نوع المؤكد (المتبوع) من ناحية أنه اسم، أو فعل، أو اسم فعل، أو حرف، أو جملة، وتتلخص هذه الأحكام فيما يأتي:
أ ـ اللفظ الذي يقع توكيداَ لفظيًا، ممنوع من التأثر والتأثير، أي لا تؤثر فيه العوامل، فلا يكون مبتدأ، ولا خبرًا، ولا فاعلًا، ولا مفعولًا به، ولا غيره، فليس له موضع ولا محل من الإعراب مطلقًا، وكذلك ليس له تأثير في غيره مطلقًا؛ فلا يحتاج لفاعل، أو مفعول، أو مجرور، أو غيره، وإنما يقال في إعرابه (إنه توكيد لفظي لكذا) فهو تابع له في ضبطه الإعرابي، من غير أن يكون كالمتبوع فاعلًا، أو مفعولًا، أو مبتدأ، أو غير ذلك، ومن غير أن يكون له محل من الأعراب، أو معمول ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون لفظ التوكيد اسمًا، أو فعلًا، أو حرفًا، أو اسم فعل؛ ففي مثل (إن عليًا إن عليًا مجتهد) تعرب (إن) الثانية توكيدًا لفظيًا، وليس لها عمل ولا محل كما تعرب (عليًا) الثانية توكيدًا لفظيًا، وليس لها عمل ولا محل، وليست معمولة و (مجتهد) خبر (إن) الأولى، التي لها العمل وحدها، وهي التي تحتاج إلى الاسم والخبر، دون الثانية [3] .
ب ـ إن كان المؤكد (وهو المتبوع) اسمًا:
1.فإن كان اسمًا ظاهرًا (ومثله: اسم الفعل) . فتوكيده اللفظي يكون بالتكرار نحو: (النجوم النجوم معلقة في الفضاء) فكلمة (النجوم) الثانية توكيد لفظي ويكون ضبطها كالأولى،
(1) سورة التكاثر الآيتان: 3 ـ 4.
(2) سورة الانفطار الآيتان: 17 ـ 18.
(3) النحو الوافي، عباس حسن: 3/ 526 ـ 527.