لأنها تابعة لها في الضبط فقط، من غير أن يقال عن الثانية إنها مبتدأ، أو خبر، أو فاعل، أو غيره مما له موقع إعرابي، ويستثنى من هذا الحكم الأسماء الموصولة، فإنها لا تؤكد توكيدًا لفظيًا إلا بإعادة لفظها وصلته معه، فلا يجوز تكرار الاسم الموصول وحده دون تكرار صلته، نحو: (الذي سمك السماء، الذي سمك السماء قادر على دك عروش الظالمين) .
2.وإن كان المؤكد (وهو المتبوع) ضميرًا متصلًا مرفوعًا أو غير مرفوع فمن الممكن توكيده توكيدًا لفظيًا بضمير يماثله في معناه لا في لفظه، فيكون توكيده بالضمير المنفصل المرفوع المناسب له في الإفراد والتذكير وفروعهما، نحو (ارأيت أنت الخير وافى خاملًا) و (يفرحك أنت وصول الحق إلى صاحبه) و (هل لك أنت في عمل الخير فتؤجر؟) ونحو أرأيتما أنتما ... ارأيتم أنتم ... أرأيتن أنتن ... ففي الأمثلة السالفة وقع الضمير المنفصل المرفوع (أنت وفروعه) ، توكيدًا لفظيًا لضمير قبله متصل،
مرفوعٍ، أو منصوب، أو مجرور، وفي كل حالة من الحالات الثلاث يعرب الضمير (أنت) ، وفروعه ـ توكيدًا لفظيًا مبنيًا على الفتح أو غيره، ولا يقال فيه إنه مبني في محل رفع أو نصب أو جر إذ ليس للتوكيد اللفظي محل إعرابي.
ومن الضمير المرفوع المتصل ما هو بارز كالأمثلة السابقة، ما هو مستتر كالفاعل لكل من الأفعال الآتية في قوله عليه الصلاة والسلام:"كل وأشرب، وألبس في غير مخيلة ولا كبر" [1] فكل فعل من هذه الأفعال له فاعل ضمير مستتر مرفوع، تقديره، أنت، فإذا أريد توكيد هذا الفاعل المستتر توكيدًا لفظيًا فتوكيده بالضمير المرفوع البارز (أنت) ، وهو غير الفاعل المستتر فنقول: كل أنت، واشرب أنت، وألبس أنت، (فأنت) الضمير الظاهر توكيد لفظي للمستتر.
3.وإن كان المؤكد (وهو المتبوع) ضميرًا متصلًا مرفوعًا أو غير مرفوع وفي النوع الإعرابي فلابد أن يعاد مع التوكيد اللفظ الذي يتصل ـ مباشرة ـ بالمؤكد (المتبوع) وفي اللفظ والمعنى والاتصال، وفي أن يسبق كل ضمير منهما ـ مباشرة ـ لفظ يماثل الذي يسبق الآخر في نصه ومعناه، نحو: (انساب حولي صوت غنائي ساحر، فجعلت
جعلت، أسمعه أسمعه، وأصغي إليه إليه، فامتلأت النفس سرورًا، ولا يصح إعادة المؤكد (المتبوع) وحده لأن هذا يخرجه عن الاتصال، ففي الأمثلة المذكورة أريد توكيد الضمير المتصل المرفوع [2] .
(1) سنن النسائي، أحمد بن شعيب بن علي النسائي: 5/ 79.
(2) النحو الوافي: 3/ 528، 530.