الصفحة 19 من 106

4.وإن كان المؤكد (المتبوع) ضميرًا منفصلًا مرفوعًا أو منصوبًا فتوكيده اللفظي يكون بتكراره بغير شرط، أي أن توكيده يكون بضمير يماثله لفظًا ومعنى فمثال

المرفوع: (أنت أنت مفطور على حب الخير) ومثال المنصوب قول الشاعر:

وإياك إياك المراء، فإنه ... إلى الشرِ دّعّاءٌ، وللشر جالب

ويتضح من هذا أن المنفصل المنصوب لا يصح توكيده بالمنفصل المرفوع [1] .

فمن الجائز توكيد الضمير المتصل المرفوع وغيره، توكيدًا لفظيًا، بضمير منفصل مرفوع، لا يكون له محل من الإعراب، مثل: (فعلت أنت هذا) فـ (أنت) ضمير فصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب [2] .

ولم يجوز سيبويه توكيد الاسم الظاهر بالمضمر، لذلك قبح عنده أن تقول: (مررت به وبزيد هما) ، تريد أن تشرك بقولك هذا بين الهاء وزيد بالتوكيد بالضمير (هما) ، وحمل سيبويه قبح هذا على قبح اشتراك المظهر والمضمر فيما يكون وصفًا للمظهر فقال: (ألا ترى أنه قبيح أن تقول:(مررت بزيد وبه الطويلين) [3] .

جـ ـ إن كان المؤكد فعلًا ـ ماضيًا أو مضارعًا ـ فإن توكيده اللفظي يكون بتكراره وحده دون تكرار فاعله ولا يكون للفعل المؤكد (التابع) فاعل، إنما الفاعل للأول (المتبوع) كقول أعرابي، عندما سئل: أتقول الحق؟ فأجاب: (وهل يقول يقول غير الحق؟ وأنا من معشر ولد ولد الحق معهم. ولم يفارقهم) فلفظه (يقول) الثانية، ومثلها (ولد) الثانية ـ لا محل لها من الإعراب [4] .

د ـ وإن كان المؤكد حرفًا:

1.فإن كان حرف جواب ـ يفيد الإثبات أو النفي ـ فتوكيده اللفظي يكون بتكراره فقط، كقول أعرابي لأخيه الحزين: (فيم الأسف على ما فات. وليس على الأرض باق؟ نعم نعم ليس في طول الحزن إلا إطالة الشقاء، واستدامة العذاب) .

2.وإن كان المؤكد حرفًا غير جوابي وقد اتصل به ضمير ـ فتوكيد هذا الحرف لا يكون بتكراره وحده، وإنما يكون بتكراره ومعه الضمير المتصل به. ويجب الفصل بين المؤكدَّ والمؤكدِّ بفاصل ما نحو: (لك لك منزلة الشقيق البار، وبك بعد الله بك استعين) .

(1) النحو الوافي: 3/ 531.

(2) التطبيق النحوي، د. عبده الراجحي: 389.

(3) التوابع في كتاب سيبويه، د. عدنان محمد سلمان: 52.

(4) النحو الوافي: 3/ 531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت