3.وإن كان المؤكدَّ حرفًا غير جوابي ـ أيضًا ـ وقد اتصل باسم ظاهر فتوكيده اللفظي يكون بتكراره ومعه الاسم الظاهر، أو ضمير هذا الاسم الظاهر، وإعادة الضمير أفصح. وفي الحالتين يجب الفصل بين الحرفين، المؤكدَّ والمؤكدِّ. ويصح الاكتفاء بذلك الاسم الظاهر، نحو: (آفة النصح ان يكون جهارًا، فليت الناصح الحكيم ليت الناصح الحكيم لا يعلنه) .
4.وإن كان المؤكدَّ حرفًا غير جوابي ـ أيضًا ـ وقد دخل على حرف آخر فالتوكيد اللفظي يكون بتكرار الأول مع ما دخل عليه. ومن أمثلة هذا دخول (يا) على (ليت) في قول الشاعر:
ويا ليتني ثم يا ليتني ... شهدت وإن كنت لم أشهد [1]
هـ ـ وإن كان المؤكد جملة اسمية أو فعلية جاز تكرارها بعطف صوري أو بغير عطف. والأكثر أن يكون بالعطف الصوري وأن يكون العاطف المهمل هو الحرف (ثم) ـ غالبًا ـ ومن الأمثلة قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون) [2] . وقولهم للتقي: (الثواب العظيم، الثواب العظيم) ، وللشقي: (الحساب عسير، الحساب عسير) ، ومما تجب ملاحظته أن العاطف هنا مهمل ـ لا يعطف مطلقًا، فهو صوري، أي في صورة العاطف وشكله الظاهر، دون حقيقته، ويجب ترك العطف بين الجملتين إذا وقع في لبس، نحو: (عاقب الحاكم اللصوص، عاقب الحاكم اللصوص) فلو وضعنا (ثم) بين
الجملتين (عاقب الحاكم اللصوص ثم عاقب الحاكم اللصوص) لوقع في الوهم أن العقاب تكرار، وأنه مرتان، إحداهما بعد الأخرى مع أن المراد هو مرة واحدة [3] .
أما فائدة التوكيد اللفظي عند النحاة، فهو تقرير المؤكد في نفس السامع وتمكينه في
قلبه، وإزالة ما في نفسه من الشبهة فيه، فإنك إن قلت (جاء علي) فإن اعتقد المخاطب أن الجائي هو لا غيره اكتفيت بذلك وإن أنكر، أو ظهرت عليه دلائل الإنكار، كررت لفظ (علي) دفعًا لإنكاره، أو إزالة للشبهة التي عرضت له، وإن قلت:(جاء علي،
جاء علي)، فإنما تقول ذلك إذا أنكر السامع مجيئه أو لاحت عليه شبهة فيه، فتثبت ذلك في قلبه وتميط عنه الشبهة [4] .
(1) النحو الوافي: 3/ 531، 533.
(2) سورة التكاثر الآيتان: 3 ـ 4.
(3) النحو الوافي: 3/ 536؛ ينظر، شرح التصريح على التوضيح، ابن هشام: 2/ 127.
(4) جامع الدروس العربية، مصطفى الغلاييني: 3/ 232.