وأما الإغراء فهو تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله [1] . ومن ذلك:
قوله - صلى الله عليه وسلم - لجابر بن عبد الله وقد تزوج بامرأة ثيب:"فالكيس الكيس" [2] .
إن الرسول الكريم في هذا الحديث، لم يقف عند المعاني المجردة لضعف تأثيرها وسرعة زوالها من النفوس، وإنما عمد إلى تجسيد المعاني في قوالب مادية. لإثارة اهتمام السامع بصورة أشد، وليرسخ المعنى ويثبته في نفس المخاطب، وقد تكون هذه المعاني من قبيل الترغيب والإغراء [3] .
فأراد النبي الكريم بهذا التكرار الإغراء بالعقل ابتغاء الولد لأن أصل الكيس العقل وهو طلب الولد [4] . وقد ذهب بعض المعاصرين إلى ربط التحذير والإغراء بالانفعال النفسي، لأن مجال الانفعال في هذين الأسلوبين هو الخوف والترغيب [5] .
ومن المعاني التي خرج إليها التوكيد اللفظي بالاسم في الصحيح الندب. يقول ابن منظور:"ندب القوم إلى الأمر يندبهم ندبًا دعاهم وحثهم" [6] . فالندب هو الدعوى، يقال: ندب لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب [7] .
"عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن الأيمن" [8] . في شرب اللبن.
و"إن نفرًا من الأنصار انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلًا فانطلقوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلًا فقال الكبر الكبر" [9] . في الكلام.
(1) معاني النحو: 2/ 239.
(2) صحيح البخاري: 2/ 11.
(3) أسلوب المحاورة في القرآن الكريم، د. عبد الحليم حفني: 44.
(4) عمدة القاري: 20/ 222.
(5) أثر التحويلات الأسلوبية في تغيير الإعراب في الآيات القرآنية والشواهد الشعرية، يحيى القاسم، مجلة أبحاث اليرموك، المجلد الحادي عشر، العدد الأول، 1993، ص: 29.
(6) لسان العرب (مادة ندب) : 1/ 251.
(7) الصحاح (مادة ندب) : 1/ 223.
(8) صحيح البخاري: 3/ 326.
(9) المصدر نفسه: 4/ 191.