فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 341

برهان الدين الأخميمي، وبرع في ذلك. وأذن له القاضي بهاء الدين بالإفتاء سنة ثلاث وخمسين. ثم نزل له حموه شهاب الدين البعلي عن تدريس القليجية، وعن أعادة الظاهرية سنة ست وخمسين، فدرس بها. ثم نزل له عند موته في ذي الحجة سنة أربع وستين عن تدريس العادلية الصغرى، وإفتاء دار العدل. فولي الإفتاء وأعطي التدريس للشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني. ثم نزل له الشيخ عند موته، فلما مات ولي غيره. ثم عقد له مجلس وأخذه ودرس به سنة سبع وسبعين. ثم درس بالعصرونية ثم بالشامية البرانية.

قال الأسدي: نزل له عنها جدي شمس الدين في ربيع الأول سنة تسع وسبعين وناب في القضاء للبلقيني مدة يسيرة، ثم عن القاضي كمال الدين المقرئ فمن بعده من القضاة أخرهم ابن جماعة وولاَّه منطاش القضاء وتدريس الغزالية والعادلية في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين فاستمر بقية أيام منطاش شهرًا ونصفًا. وانفصل بانفصاله، وعجب الناس من دخوله في ذلك مع وفور عقله. وانقطع بعد ذلك على العبادة والاعتكاف في الجامع بالحلبية.

قال شهاب الدين ابن حجي: وكان من أعيان الفضلاء، معروفًا بحل المختصر والمنهاج في الأصول، ومعرفة التعجيز والتميز في الفقه، ويستحضرها. وله مشاركة جيدة في العربية وأصول الدين، وله نظم. ثم انتهت إليه رئاسة الشافعية بعد موتٍ أقرانه، وتفرد بالمشيخة مدة. وكان رجلًا عارفًا بالأمور يقتدى برأيه ويستشار في الأمور، وله حظ من صلاة وصيام وعبادة، قليل الوقيعة في الناس حافظًا للسانه. انتهى.

ومن تصانيفه: العمدة أخذ التنبيه وزاده التصحيح. وشرح التنبيه في مجلدات من الزنكلوني والتنويه لابن يونس ومصنفاته ليست على قدر علمه. وكان شكلًا حسنًا مهيبًا كأنما خلق للقضاء، مقتصدًا في ملبسه وعيشه. توفي في ثاني المحرم سنة خمس وتسعين وسبع مئة. وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الصوفية.

شمس الدين بن الجزري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت