الجبل، وذلك لخيرة عند الله تعالى. قيل إنه كان يدعو الله تعالى أن لا يتوفاه وهو قاض، فأجاب الله دعاءه.
قال الذهبي في المعجم المختص في حقه: الإمام المفتي الصالح أبو الفضل، شاب خير إمام في المذهب، نسخ الميزان بخطه، وله اعتناء بالمتن وبالإسناد.
وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي: كان عفيفًا نزها ورعا صالحًا ناسكا خاشعا ذا سمت ووقار، ولم يغير ملبسه وهيئته، يركب الحمارة ويفصل الحكومات بسكون، ولا يحابي أحدا، ولا يحضر مع النائب إلاَّ يوم دار العدل، وأما في العيد والمحمل فلا يركب. وكان مع ذلك عالمًا بالمذهب لم يكن فيهم مثله، مع فهم وكلام جيد في النظر والبحث ومشاركة في أصول وعربية. وجمع كتابا في أحاديث الأحكام حسنا. وكان قبل ذلك يتصدر بالجامع المظفري للأشغال والفتوى. لم يتفق لي السماع منه ولكن أجاز لي. انتهى.
وقال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح في طبقاته: وقد أجاز لجدنا الشيخ شرف الدين وإخوته وجماعة آخرين. وكتابه هذا سماه الانتصار وبوبه على أبواب المقنع في الفقه وهو محفوظنا.
وقال ابن حبيب في تاريخه: عالم علمه زاهر، وبرهان ورعه ظاهر، وإمام تتبع طرائفه، وتغنم ساعاته ودقائقه، كان لين الجانب، متلطفا بالطالب. رضي الأخلاق، شديد الخوف والإشفاق، عفيف اللسان كثير التواضع والإحسان. لا يسلك في ملبسه مسلك أبناء الزمان، ولا يركب حتى إلى دار الإمارة غير الأتان، تولى الحكم بدمشق عدة أعوام، ثم صرف واستمر إلى أن لحق بالسالفين من العلماء الأعلام.
وناب له صهره القاضي الإمام العالم العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي فشكرت سيرته وأحكامه. أفتى ودرس وناظر وصنف وأفاد وكان ذا. . . من زهد وتعفف وصيانة وورع ثخين ودين متين. حدث عن عيسى المطعم وغيره. توفي بالصالحية في رجب سنة ثلاث وستين وسبع مئة عن إحدى وخمسين سنة. انتهى.