حياته بعدها، رمى قطعًا من كبده، وبقي نوابه يحكمون بين الناس: ابن الشيرازي، وابن سنى الدولة، وشرف الدين بن الموصلي الحنفي، ثم بعد مدة أضيف إليهم الجمال المصري. قال أبو المظفر: وكانت واقعة قبيحة، وندم المعظم على ذلك. انتهى.
وقال الأسدي سنة سبع عشرة وست مئة: الطاهر زكي الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة محي الدين أبي المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة المنتخب أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي الدمشقي الشافعي. ولي القضاء مرتين: قبل ابن الحرستاني وبعده. وكان معرفًا في القضاء، رئيسًا نبيلًا محتشمًا عالمًا ماضي الأحكام، ألبسه في العام الماضي الملك المعظم القباء والكلوتة في مجلس حكمه بداره، فقام ودخل داره، ولم يخرج إلى أن مات، ورمى قطعًا من كبده، وتأسف الناس لما جرى عليه، وكان يحب أهل الخير ويزور الصالحين.
وقال القوصي في معجمه: كان متورعًا متينًا ناظرًا في مصالح اليتامى، ولم يخرج عن الرضا والتسليم في حالتي ولايته وعزله. توفي في صفر ودفن بتربتهم بسفح قاسيون. انتهى.
وقال الصفدي في تاريخه في حرف الطاء المهملة: الطاهر بن محمد بن علي بن محمد، قاضي القضاة زكي الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي القرشي الدمشقي الشافعي. ولي القضاة مرتين: قبل ابن الحرستاني وبعده. وكان معرقًا في القضاء رئيسًا، فمرضت ست الشام فأوصت بدارها مدرسة، وأحضرت قاضي القضاة زكي الدين والشهود، وأوصت القاضي. وبلغ المعظم عيسى ذلك فعز عليه. وكان في نفسه منه شيء، وفي قلبه حزازات عليه، ويمنعه من إظهارها حياؤه من والده العادل.