المجد. وكان إمامًا فقيهًا، عارفًا بالمذهب، ورعًا صالحًا، محمود الأحكام، حسن السيرة، كبير القدر، ناب في الحكم عن ابن أبي عصرون، ثم ولي القضاء في سنة اثنتي عشرة.
قال ابن نقطة: هو اسند شيخ لقينا من أهل دمشق، حسن الإنصاف، صحيح السماع.
وقال أبو شامة: كان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر، ويحدث هناك، ويجتمع خلق، مع حسن سمته وسكونه وهيبته، حدثني الفقيه عز الدُين بن عبد السلام انه لم ير أفقه منه، وعليه كان ابتداء اشتغاله، ثم صحب فخر الدين بن عساكر فسألته عنهما فرجح ابن الحرستاني، وقال: انه كان يحفظ الوسيط للغزالي.
قال: ولما ولي محي الدين ابن الزكي لم ينب عنه، ثم أن الملك العادل ولاَّه القضاء وعزل زكي الدين الطاهر، وأخذ منه مدرستيه العزيزية والتقوية، فأعطى العزيزية مع القضاء لابن الحرستاني، واعتنى به العادل، واقبل عليه، وأعطى التقوية لفخر الدين بن عساكر، وكان جمال الدين يجلس للحكم في المجاهدية. وبقي في القضاء سنتين وسبعة أشهر، وكان قد امتنع من الولاية لما طلب إليها، حتى الحوا عليها فيها. وكان صارمًا عادلًا على طريقة السلف في لباسه وعفته.
قال أبو المظفر: كان زاهدًا عفيفًا عابدًا ورعًا نزيهًا لا تأخذه في الله لومة لائم. اتفق أهل دمشق على انه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلاَّ إذا كان مريضًا. وكان يقول للعادل: أنا ما أحكم إلاَّ بالشرع، وإلاَّ فما سألتك القضاء. فان شئت وإلاَّ فأبصر غيري.
وقال المنذري: سمعت منه، وكان مهيبًا حسن السمت، مجلسه مجلس وقار وسكينة، يبالغ في الإنصاف إلى من يقرأ عليه. توفي في ذي الحجة وهو ابن خمس وتسعين سنة. وكانت جنازته عظيمة، ودفن بسفح قاسيون. انتهى.
الجمال المصري
وقال ابن كثير في سنة ثمان عشرة وست مئة، وتبعه الأسدي: وفيها ولي الملك المعظم قضاء دمشق لجمال الدين المصري الذي كان وكيل بيت المال. انتهى.