في الجلوس بل قام قائمًا، ثم اجلس بعد ساعة جيدة في طرف الحلقة إلى جانب المحفة التي فيها الظهير، وادعى عليه عند بقية القضاة أنه حكم فيه لنفسه، واعتدى عليه في العقوبة، وأفاض الحاضرون في ذلك، وانتشر الكلام.
وفهموا من نفس النائب الحط على ابن جملة والميل عنه بعد أن كان إليه، فما انفصل المجلس حتى حكم القاضي شرف الدين المالكي يفسقه وعزله وسجنه. فانفض المجلس على ذلك، ورسم على ابن جملة بالعذراوية، ثم نقل إلى القلعة جزاءً وفاقًا، وحبس فيها بضعة عشر شهرًا. ثم أعطي الشامية البرانية.
قال ابن كثير: وكان يباشر الأحكام جيدًا، وكذا الأوقاف المتعلقة به. وفيه نزاهة وتميز الأوقاف بين الفقهاء والفقراء، وفيه صرامة وشهامة وإقدام، لكنه أخطأ في هذه الواقعة، وتعدى فيها، فآل أمره إلى هذا. واستمر في السجن بالقلعة إلى عاشر سنة ست وثلاثين.
وقال البرزالي: وكانت مدة ولايته سنة ونصفًا سوى أيام. خرجت له أجزاء عن أكثر من خمسين نفسًا. وحدث بالمدينة النبوية وبدمشق. وكان فاضلًا، ودرس بالمدارس الكبار.
وقال الأسنوي: كان عالمًا، فقيهًا، بارعًا، دينًا، قوامًا في الحق.
ولي القضاء وباشر ذلك أحسن مباشرة، وحاول سلوك الحق المحض بغير سياسة فنموا عليه حتى عزل وحبس. ومات بدمشق بالمدرسة المسرورية، وصلي عليه عقيب الظهر يوم الخميس رابع ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة عن سبع وخمسين سنة، ودفن بسفح قاسيون.
وقال الذهبي في ذيل عبره في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة: وفي رمضان أوذي قاضي القضاة ابن جملة، وقاموا عليه، وهدد واهين وعزل وحبس بالقلعة بضعة عشر شهرًا، وأخذ المنصب شهاب الدين محمد ابن المجد عبد الله. انتهى.
وقال فيه في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة: ومات بدمشق مدرس الشافعية الذي كان قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن إبراهيم بن جملة المحجي ثم الصالحي الشافعي، في ذي القعدة، عن سبع وخمسين سنة.