وقال ابن زولاق: كان محمد بن بدر الصيرفي قاضي مصر، وقد أوقف من الشهود عبد الله بن وليد، فكتب إلى بغداد إلى ابن أبي الشوارب يطلب أن يوليه قضاء مصر، وبذل له مالًا. فكتب إليه بالقضاء. فجاءه العهد في رمضان سنة ثمان وعشرين. فتوقف الإخشيد في ذلك ففتر أمر ابن وليد، ومرض، فكان الناس يقولون: عبد الله ابن وليد، ابرد من الجليد! عبد الله بن وليد يحب القضا شديد! عبد الله بن وليد هو ذا يموت شهيدّ ثم ولي القضاء في سنة تسع وعشرين، ثم عزل بعد ستة أشهر في سنة ثلاثين، ثم ولي ثانية وثالثة. وكان من جهة المستكفي بالله. واستمر في زمن المطيع، وتكبر، وتجبر، وامتهن بالناس. وكان يهزل في مجلسه ويلعب. وأخذ في تكفير الشهود وتعديل من لا يليق فمقتوه. وكان قبل ذا تاجرًا بزازًا كثير الأموال. ثم عزل، وولي بعد مدة قضاء دمشق. وله أخبار يطول ذكرها. وحفظ عنه انه كان يقول لحاجبه: أين اليهود! يعني الشهود. وأين الكهنا؟ يعني الأمنا. وكان ينقم عليه هزله المفرط، وتبسطه في الأحكام والارتشاء. وكان أبو طاهر الذهلي لا ينقد له حكمًا.
وقال ابن عساكر: كان خياطًا تولى قضاء مصر. قال: وقيل كان سخيفًا خليعًا، وهجوه