فقد أشار عمر بن عبد العزيزعلى علماء عصره أن يجمعوا السنة وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يبدأوا بتدوين العلوم الإسلامية من سيرة وتاريخ وغزوات وقد أعطاهم بعض القواعد التي يمكن أن يستأنسوا بها في كل المجالات.
أما الشافعي رحمه الله فقد أبدع علما بكامله هو علم أصول الفقه.
أما أحمد بن حنبل فقد رسخ أصول أهل السنة في ثلاث مجالات: في مجال العبادة فوضع كتاب"الزهد"، وفي مجال الحديث فوضع"المسند"وفي مجال الرد على الفرق المنحرفة القائلة بخلق القرآن وتعطيل الصفات فوضع"رسالة الرد على الزنادقة والجهمية"
أما ابن تيمية فقد أبدع أكثر من غيره وفي مجالات متعددة، وكان أبرزها تدعيمه للقياس الأصولي في وجه القياس المنطقي الذي استشرت فتنته بين المسلمين بما كتبه من ردود على منطق أرسطو، وتبيان فساده وتوضيح أنه لا يفيد علما، والتوضيح في الوقت نفسه أن القياس الأصولي الذي وضعه المسلمون أقرب إلى الموضوعية والمنهجية وإفادة العلم من القياس المنطقي.
4 -أنهم كانوا مرتبطين بقضايا الأمة الرئيسية:
إننا نجد أن علماء الطائفة الظاهرة قد أحسوا بالأخطار المحيطة بالأمة، واستشرفوا بعض الأخطار الأخرى قبل أن تستكمل دائرتها، لذلك نجد أنهم واجهوا الأخطار بعلمهم وأقلامهم وأجسادهم، وتعرضوا للسجن والتعذيب والإيذاء، وقدموا مثلا رائعًا في البذل والتضحية.
فعمر بن عبد العزيز قد أحس خطر ابتعاد الخلافة الإسلامية على الأمة في عدة أمور منها: افتقاد العدل في الأموال بين المسلمين، وتفشي عدم المساواة بين رعية الخلافة، والابتعاد عن الشورى في أمور تحديد خليفة المسلمين، لذلك عندما سيقت الخلافة له، سار فيها على نهج يخالف عمن قبله، واجتهد في إرساء قواعد جديدة أعادت نهج الخلافة الراشدة فأقام العدل بين المسلمين، وأعاد ما أخذ بغير حق، وأنصف المظلومين، ورفع الجزية عن أهل الذمة الذين دخلوا الإسلام، وأراد أن يعيد الخلافة إلى سابق أسسها وركائزها