التي تقوم على أن الخليفة هو من يختاره المسلمون، لذلك كان السم هو الجزاء الذي ينتظره [1] ، وكانت حياته ثمنا لدرء هذه الأخطار.
وقد استشعر الشافعي خطر الصراع بين مدرسة الرأي والحديث على الأمة، كما استشرف اضطراب الساحة الفقهية وأخطار ذلك على الأمة، وفي عدة مجالات منها: الاجتهاد، والتعامل مع النص القرآني والحديثي، فقنن هذه الأمور، فوضع أصول القياس كما بين أصول استنباط المعنى من النص القرآني والحديثي، وكانت النتيجة أن ابتدع علما جديدا هو"علم أصول الفقه"هو علم خاص بالأمة الإسلامية ليس له مثيل لدى الأمم الأخرى، إنما تحاول بعض الأمم الآن في العصر الحديث أن تستنبت مثل هذا العلم في بيئتها ومجالها القانوني.
أما أحمد بن حنبل فقد استشرف خطر الجهمية والزنادقة وخطر القول بخلق القرآن على الأمة، كما شعر بخطر التصوف لذلك تصدى لهذين الخطرين، وأرسى أصولا في المجالين، ودافع بقلمه وجسده عن الحق، التزاما بقضايا الأمة.
أما ابن تيمية فقد استشعر أخطارا متعددة على الأمة منها: خطر التتار، وخطر المتصوفة، وخطر الفرق الباطنية، وخطر التعصب المذهبي فتصدى لكل هذه الأخطار ووضحها، وبين أبعادها وحذر الأمة منها.
5 -أنهم كانوا فاهمين للواقع المحيط بهم فهما تفصيليا: [2]
إن فهم علماء الطائفة الظاهرة للواقع المحيط بصورة مفصلة سمة واضحة في شخصياتهم، فقد أدرك عمر بن عبد العزيز الواقع المحيط به، كما أدرك جهود الوضاعين، وبذور الفرق المنحرفة، من قول بالقدر والإرجاء وخطورة تلك الأقوال، إن فهمه لهذا الواقع هو الذي
(1) انظر تفصيل هذه الإصلاحات وترجيحه لنهايته في كتاب"ملامح الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبد العزيز"- للدكتور عماد الدين خليل.
(2) إن العالم المعاصر يفترض فيه قياسا على علماء أمتنا السابقين أن يكون عالما بالفرق المحيطة به وبأصولها وعقائدها، ومخططاتها، وعالما بتطورات أوضاع الأمة الإسلامية وأسباب هذه التطورات والعوامل المحدثة لها، وعالما بالحضارة الغربية ومناهج البحث فيها، والتيارات السائدة فيها، والمسارات التي تحكمها، والفلاسفة الذين يقودونها الخ. . . . .