سيان منه إنْ رَمَى أَو رَنَا ... ليس من السهمين من وائل
يفرُّ منه القِرْنُ خوفًا كما ... يفرُّ ظبيُ القاعِ من حابلِ
يا ويحَ أعدائك ما هالَهُمْ ... من غُصُنٍ فوقَ نقًا هائل
لا تَفْرَقُوا صَوْلَةَ نُشَّابِهِ ... فربَّ سَهْمٍ ليس بالقاتل
وحاذروا أًسْهُمَ أَجفانه ... فسحرُ ذا النابلِ من بابل
وله في النرجس:
وَفَدَ الربيعُ على العيونِ بنرجسٍ ... يحكي العيونَ فقد حباها نَفْسها
علقَتْ على استحسانِه أبصارُنَا ... شغفًا إِذِ الأَشياءُ تعشقُ جنسها
يلهِي ويُؤْنِسُ مَنْ جفاهُ خليلهُ ... كم مِنَّةٍ في أُنْسِهِ لم أَنْسَها
فارضَ الرياض بزورةٍ تلهو بها ... واحْثُثْ على حَدَقِ الحدائقِ عَكْسَها
وله:
زارَ وجنح الليلِ مُحْلَوْلِكٌ ... داجٍ فحيَّاه مُحَيّاهُ
مُلْتَثِمًا يُبْدِيه لألآؤُهُ ... والبدرُ لا يكتمُ مَسْرَاهُ
نمَّ عليه طِيبُ أَنْفَاسِهِ ... كما وَشَى بالمِسْكِ رَيَّاهُ
وله:
قد طُرِّزَتْ وَجَنَاتُهُ بعذارِهِ ... فكساه روضُ الْحُزْنِ من أَزْهَارِهِ
وتآَلَّفَتْ أضداده فالماءُ في ... خَدَّيْهِ لا يُطْفِي تَلَهُّبَ نَارِهِ
وحكيتُهُ فمدامعي تَهْمِي على ... نارِ الحَشَا وتزيد في استسعارِهِ
ومنها:
وإِذا بدا فالقلبُ مشغولٌ بهِ ... وإِذا انثنى فالطرفُ في آثاره
متى أُعانُ على هواه بنَصْرَةٍ ... وجوانحي للحَيْنِ من أَنْصَارِه
وله من قصيدة:
وكم طامحِ الآمال همَّ فقصَّرَتْ ... خُطَاهُ به إن العلا صَعْبَةُ المَرْقَى
وظنَّ بأن البُخْلَ أَبقى لوَفْرِهِ ... ولو أَنه يدري لكانَ النَّدَى أَبْقَى
ظهرتَ فكنتَ الشمسَ جلَّى ضياؤُها ... حنادسَ شِرْكٍ كان قد طَبَّقَ الأفْقَا
علوتَ كما تعلو، وأشرقتَ مثلما ... تضيءُ، ونرجو أَنْ ستبقى كما تبقى
وهُنِّئَتِ الأَعيادُ منك بماجدٍ ... تباهتْ به العَلْيا، وهامتْ به عِشْقا
مواسمُ قد جاءَتْ تباعًا كأنما ... ترى الفجرَ في لُقْيَاكَ يا خيرَ من يُلْقَى
توالتْ بدارٍ تعتفيكَ كأَنَّما ... ترومُ لفرط الشوق أن تُحْرِزَ السبقا
وكان لها الأَضحى إمامًا أَمَامَها ... فأرهقه النوروزُ يَمْنَعُهُ الرفقا
وكم همَّ أنْ يعدو مرارًا فَرُعْتَهُ ... فأَبقى، ولولا فَرْقُ بأَسِكَ ما أبقى
أَبى اللهُ في عصرٍ تكونُ عميدَهُ ... وسائسَهُ أن يسبق الباطلُ الحقَّا
فجاءَك هذا سابقٌ جالَ بَعْدَهُ ... مُصَلٍ وكانا للذي تبتغي وفْقَا
وأعقبه عيدُ الغديرِ فلم نَخَلْ ... لِقُرْبِ التداني أَنَّ بينهما فَرْقَا
وقوله:
خُذْهَا إِليكَ بماءِ الطبعِ قد شَرِقَتْ ... لو مازجَ البحرَ منها لفظة عَذُبَا
جوَّالةٌ بنواحي الأَرضِ مُمْعِنَةٌ ... في السير لا تشتكي أَيْنًا ولا نَصَبَا
ألفاظُها الدُّر تحقيقًا ومن عَجَبٍ ... تُمْلِي على البحرِ درَّ البحر مُجْتَلَبَا
وقوله من قصيدة أولها:
دعِ البينَ تحدونا حثاثُ ركابه ... فغيريَ من يشجوه صوتُ غرابِهِ
سأركبُ ظهرَ العزْمِ أو أَرْجِعَ المنى ... برجعةِ موفورِ الرجاءِ مُثَابِهِ
فإمَّا حياةٌ يسحبُ المرءُ فوقَها ... ذيولَ الغنى والعزِّ بين صحابه
وإِما مماتٌ في العُلا يتركُ الفتى ... يقالُ ألا للهِ درُّ مُصَابِه
ومنها:
وأروعَ يشكو الجودَ طولَ ثَوَائِهِ ... لديه، ويشكو المالُ طول اغترابِهِ