النحو والدلالة؛ وهذا مما يرقى به نحو منهج الدراسة التكاملية، ومن هنا انطلقت هذه الدراسة إلى جمع ما تناثر من معلومات تتعلق بالموضوع من الكتب النحوية والمصادر الأخرى التي تتعلق بالقرآن الكريم إعرابًا وتفسيرًا، فتمكن الباحث من جمع مادة وزعت على فصلين بتسعة مباحث يسبقهما تمهيد، تحدثنا فيه عن مفهوم الجملة التفسيرية، فعرّفنا بها في اللغة والاصطلاح، وذكرنا مراحل تطور مفهومها في التراث النحوي، وكذلك بيّنا فيه أدوات الربط فيها وأشرنا إلى اختلاف النحاة في محلها الاعرابي، وختمناه بالحديث عن مصطلح الجملة التفسيرية بين دلالته الشكلية والوظيفية.
أمّا الفصل الأول: فقد كان بعنوان: (الجملة التفسيرية التي لا محل لها من الإعراب والمصدرة بـ(أداة) تفسير)، وقد ضمَّ ثلاثة مباحث: تناول الأول منها: الجملة التفسيرية الفعلية الماضية والمضارعة، في حين تناول الثاني: الجملة التفسيرية الفعلية الأمرية، وكان نصيب الثالث منها هو: الجملة التفسيرية الاسمية والندائية.
وأمّا الفصل الثاني: فقد عنون بـ (الجملة التفسيرية المشتركة وظيفيًا) وقد ضّم ستة مباحث: تناول الأول منها: الجملة المفسرِّة لضمير الشأن، في حين تناول الثاني: الجملة المفسرِّة في باب الاشتغال، وأمّا الثالث: فقد تصدى لدراسة الجملة المفسِّرة في سياق الشرط، واختص الرابع: بـ (جملة الاستئناف البياني) ، وأما الخامس: فقد تناولنا فيه الجملة المتصدرة بـ (أنَّ) المشددة، في حين تضمن السادس: جملًا أخرى تؤدي في عدد من النصوص القرآنية دورًا وظيفيًا مشتركًا، وهذه الجمل هي: جملة الحال، وجملة البدل، والجملة الواقعة بعد فعل يرادف فعل القول.
وأخيرًا ختمت الأطروحة بنتائجها المتحصلة جراء البحث، وقد تضمنت ما رأيناه جديرًا بالاشارة إليه بوصفه خلاصة البحث وثمرته.
ولابد من الاشارة هنا إلى أننا كنّا منتبهين جيدًا لمسألة تفاوت حجم الفصلين، وما كانت هذه المسألة لِتُشكّل لنا مصدر قلق كبير، لأن جوهر البحث يقوم على فكرتين، أولاهما: بحث المفهوم التراثي للجملة التفسيرية في ضوابطها المعروفة عند النحاة، أي في ضوء الضوابط التي أحكمتها الصنعة النحوية والتنظير النحوي، ومن ثمَّ استقراء مواضع هذه الجمل في الذكر الحكيم، والوقوف عند دلالة طائفة منها بعد بيان تركيبها وصياغتها.