فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 176

المقدمة

الحمد لله الذي جعل كتابه هدىً ورحمةً وبرهانًا للمتدبرين والمتقين من عباده، والصلاة والسلام الأكملان على من أضاء بأنوار كلامه وهديه مسالك الوصول إلى رضى الحق - سبحانه وتعالى -، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين.

أمّا بعد،

فالقرآن الكريم هو السر المكنون الذي شغل الباب العقلاء والحكماء واوقفهم حائرين مدهوشين أمام نظمه المعجز الذي ما انفكت الأفكار سابحة في عُبابه للوصول إلى غرائب معانيه ودقائقها باحثة عن سر نظمه وإعجازه، مستكينة إلى شرعه ومنهاجه، مبهورة بهدى تشريعه واحكامه، معترفة بالتقصير في بلوغ مراميه وأبعاده، فهو حبل الله المتين، الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، وصدق رب العزة جلّ في عُلاه حين وصفه بقوله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: ذ74] ، وقال جلّ شأنه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

ولذا فقد وجدت نفسي ملهوفة وفكري مشدودًا للبحث في جانب من الدراسات القرآنية، ولا سيما فيما يتعلق بنظمه وتركيبه.

وبما ان الجملة هي الركن الأساس والمنطلق الأول في أية دراسة لغوية ناجحة ولا سيما أن الوحدة اللغوية لا تعطي الدلالة المقصودة إلاّ من خلال السياق الذي يرشحها لمعنى معين بالتعاضد مع بناء الجملة وتركيبها، فقد اطمأن قلبي وانشرح صدري إلى دراسة موضوع: (الجملة التفسيرية في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية دلالية) ، وهو موضوع اقترح عليَّ دراسته أستاذي المشرف، وقد فرحت به أيّما فرح ونزل من نفسي منزلة كبيرة، وذلك لأن هذا الموضوع يتخذ من النص القرآني ميدانًا له، وهذا مما يعلي من مكانته وشأنه بين الدراسات الأخرى، إذ إن شرف الشيء

ـ كما يقال ـ منوط بشرف متعلقه، وكذلك فالموضوع يجمع بين جانبين أساسيين هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت