فمن أمثلة الشكل الأول [1] ، الذي صيغته التركيبية هي:
أداة الشرط + فاعل فعل الشرط + فعل الشرط + جملة الجواب
قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ}
[التوبة: 6]
إذ جاءت هذه الآية لتستثني عموم الأمر بالقتل للمشركين في الآية السابقة بعد انسلاخ الأشهر الحرم [2] ، إذ قال ـ جلّ شأنه ـ: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] ، ثم وردت الآية موطن الاستشهاد وذلك لمصلحة تقتضيها الدعوة والإرشاد للدين الإسلامي، قال أبو حيان:"ولمّا أمر تعالى بقتل المشركين حيث وجدوا وأخذهم وحصرهم وطلب عزلهم ذكر لهم حالة لا يقتلون فيها ولا يؤخذون ويؤسرون وذلك إذا جاء واحد منهم مسترشدًا طالبًا للحجة والدلالة على ما يدعو إليه (الرسول - صلى الله عليه وسلم -) من الدين" [3] .
ويلحظ أن قوله (أحد) مرتفع بفعل مضمر يفسره الظاهر لا بالابتداء لأن (إن) لا تدخل إلاّ على الفعل [4] ، وهي حرف شأنها أن يكون شرطها نادر الوقوع [5] ، وقد ابتدأ بها للتنبيه من أول الأمر على أن هذا شرط فرضي لكيلا يزعم المشركون أنهم لم يتمكنوا من لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتخذون ذلك عذرًا للإستمرار على الشرك [6] ، وهذا التوجيه ينسب إلى البصريين كما اشرنا في توطئة المبحث، وقد خالف في ذلك أهل الكوفة، إذ رأوا أن الاسم المتقدم هو فاعل فعل الشرط [7] ،قدم لغرض بلاغي هو الاهتمام والعناية [8] ، وعليه فلا تفسير في السياق. في حين أجاز الأخفش (ت 215 هـ) في هذه الآية وجهًا آخر مفاده: أن المتقدم مبتدأ والجملة التي بعده خبر له [9] .
(1) ينظر على سبيل المثال أيضًا السور: النساء /128، 176، الحجرات /9، المرسلات / 28،
التكوير / 1.
(2) ينظر: التفسير الكبير 15/ 181.
(3) البحر المحيط 5/ 374.
(4) ينظر: اعراب القرآن للنحاس 2/ 5، والانصاف 2/ 616، والتبيان / 336، والنحو القرآني /50.
(5) ينظر: همع الهوامع 1/ 206، وخصائص التراكيب / 257.
(6) ينظر: التحرير والتنوير 10/ 117.
(7) ينظر: معاني القرآن، للفراء 1/ 422، والانصاف 2/ 616 (مسألة 85) .
(8) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه / 172.
(9) ينظر: معاني القرآن، للأخفش 2/ 327، والانصاف 2/ 616 (مسالة 85)