(ت 204 هـ) ، وابن عطية [1] (ت 541هـ) إلى أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره: (مثل الجنة ما تسمعون) وعليه فالخبر مقدر بعد المبتدأ، وقد مال أبو السعود إلى هذا الرأي وقال: هذا التوجيه"أنسب لصدر النظم الكريم" [2] .
والجملة الأسمية في قوله - سبحانه وتعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ} قد اختلف في توجيهها، إذ ذهب النضر بن شميل إلى أنها تفسير للخبر المقدر [3] ، في حين نص الزمخشري [4] ، والعكبري [5] ، والبيضاوي [6] ، على أنها استئنافية شارحة لمعنى المثل، وكأن قائلًا قد قال:"وما مثلها؟ فقيل: فيها أنهار" [7] . والآية بعمومها جاءت لنفي المماثلة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، قال الزمخشري:"هو كلام في صورة الاثبات ومعناه النفي والانكار لانطوائه تحت حكم كلام مصدر بحرف الانكار ودخوله في حيزه وانخراطه في سلكه وهو قوله - سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} [محمد: 14] [8] ."
وقد حذف حرف الانكار (الهمزة) من قوله (مثل) في السياق والأصل فيه
(أمثل الجنة) لِما في ذلك من زيادة تصوير مكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة والتابع لهواه وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها الأنهار وبين النار التي يسقى أهلها الحميم [9] .
(1) م. ن.
(2) ارشاد العقل السليم 6/ 87.
(3) ينظر: المحرر الوجيز / 172ز، وارشاد العقل السليم 6/ 87.
(4) الكشاف 3/ 533.
(5) التبيان 2/ 1161.
(6) أنوار التنزيل 5/ 190.
(7) الكشاف 3/ 533.
(8) الكشاف 3/ 533.
(9) ينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 190.