فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 176

وهو ما يدل على جواز سائر الكيفيات إلاّ أنه قد حصر موضع الوطء في موقع واحد هو موقع الحرث، فجاءت هذه الجملة مبينة ومفسرة للاعمام الذي تضمنه النص المتقدم [1] .

وقد تحمل هذه الجملة {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} على الاستئناف البياني فهي مشابهة لجملة {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} من قوله - سبحانه وتعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] إذ إنها جملة لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة مبينة لسبب الاحلال [2] .

ومما ورد على النمط نفسه قوله - سبحانه وتعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15] .

إذ جاءت هذه الآية توصيفًا لما في الجنة من نعيم [3] . ويلحظ أن قوله - سبحانه وتعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} استئناف مسوق لشرح محاسن الجنة الموعودة للمؤمنين وبيان كيفية أنهارها التي تجري من تحتها [4] ، وقد عبّر عن مستحقيها بالمتقين إيذانًا بأن الإيمان والعمل الصالح من باب التقوى التي هي عبارة عن فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات [5] ، واختلف في إعراب قوله - سبحانه وتعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ} ، إذ ذهب سيبويه إلى أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره (فيما يتلى عليكم مثل الجنة) [6] وهذا يعني أنه قد قدر الخبر قبل المبتدأ، وذهب النضر بن شميل [7]

(1) ينظر: البحر المحيط 2/ 427.

(2) ينظر: الكشاف 1/ 337، والبحر المحيط 2/ 212، أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 467.

(3) التحرير والتنوير 16/ 94.

(4) ينظر: ارشاد العقل السليم 6/ 87.

(5) م. ن.

(6) ينظر: الكتاب 1/ 143.

(7) المحرر الوجيز / 1720، والنضر: هو النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم، بصري

الأصل أخذ عن الخليل بن أحمد الفراهيدي وعن فصحاء الأعراب، توفي سنة (203 هـ) أو

(204 هـ) ، وله كتاب كبير يحتوي على عدة كتب يعرف بـ (الصفحات) ومنه أخذ ابو عبيدة

القاسم بن سلام كتابه (غريب المصنف) ، ينظر: الفهرست لابن النديم 1/ 77، ومعجم المؤلفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت