ويلحظ أنَّ الفاء في قوله (فنادته) أفادت التعقيب [1] ، إذ حصلت البشارة به بعد أن أنهى سيدنا زكريا - عليه السلام - دعاءه ربه. وقوله - سبحانه وتعالى: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} جملة حالية [2] من مفعول النداء مقررة لما أفاده حرف الفاء من التعقيب [3] ، وفيها دلالة على سرعة الاجابة الالهية لهذه الدعوة [4] .
و (أنّ) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} أدّت وظيفتيبن في الآية تمثلت الأولى بتوكيد معنى الخبر [5] لأن المنادى في السياق قد انزل منزلة الحائر المتردد وذلك لغرابة الخبر الذي أخبر به [6] ، وتمثلت الثانية بتفسير [7] حقيقة النداء الصادر من الملائكة، إذ إنَّ البشارة هي عين مضمون النداء الذي نودي به سيدنا زكريا - عليه السلام -.
وقوله (مصدقًا) حال لازمة [8] من سيدنا (يحيى) - عليه السلام - دلت على أنه كان كامل التوفيق لا يتردد في تصديق كلمة تأتي من لدن الله [9] ، وهي من حيث الزمن مستقبلة؛ لأن زمنها بعد التبشير [10] .
والمراد بالكلمة في قوله (بكلمة) هو سيدنا عيسى - عليه السلام -، وقد وصف بها؛ لأنه خلق بمجرد أمر التكوين الإلهي المعبر عنه بكلمة (كن) [11] من غير أب. وقد أشارت الآية بناءً على هذا المعنى إلى رسالة سيدنا عيسى - عليه السلام - [12] ، وقد روي أن سيدنا يحيى - عليه السلام - كان أول من آمن به [13] .
(1) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 238، والجدول 3/ 170، 171.
(2) ينظر: اعراب القرآن، للنحاس 1/ 328، ومشكل اعراب القرآن 1/ 158.
(3) ينظر: ارشاد العقل السليم 1/ 363.
(4) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 239.
(5) ينظر: رصف المباني / 125.
(6) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 239.
(7) ينظر: اعراب سورة آل عمران / 73.
(8) ينظر: اعراب القرآن، للنحاس 1/ 329، ومشكل اعراب القرآن 1/ 159، ومعاني النحو
2/ 712 ـ 713.
(9) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 239.
(10) ينظر: معاني النحو 2/ 711.
(11) ينظر: معاني القرآن واعرابه، للزجاج 1/ 342، والكشاف 1/ 427.
(12) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 240.
(13) ينظر: الكشاف 1/ 427.