فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 176

وقيل المراد بالكلمة هو (الكتاب) أي: التوراة والانجيل وغيرهما، وقد سمي الكتاب كلمة، لأن العرب قد تطلقها على الكلام كما في تسميتهم القصيدة كلمة [1] . وهو من المجاز المرسل، إذ أُطلق البعض وأُريد الكل [2] .

ومما تجدر الاشارة إليه أن قوله (سيدًا) على وزن (فعيل) بمعنى (فاعل) [3] ، وهو من يسود قومه ويفوقهم في الشرف [4] ، وكان نبي الله يحيى - عليه السلام - فائقًا للناس قاطبة من أهل زمانه، إذ إنه لم يلم بخطيئة ولم يهم بمعصية [5] ، وقد عطف قوله

(حصورًا) على ما قبله [6] ، وجاء على صيغة (فعول) قصد المبالغة [7] ، والمعنى أنه كان مبالغًا في حصر نفسه عن الشهوات مع قدرته عليها [8] .

ومن ذلك أيضًا ما ورد في قوله - سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، فقد جاءت هذه الآية للرد على اليهود الذين حرّفوا أحكام التوراة، ولا سيما فيما يتعلق بالحدود الآلهية، فقد روي أن بني النضير جعلوا ديّة أفراد قبيلتهم أكثر من ديّة غيرهم من أفراد اليهود [9] ، فجاءت هذه الآية لترد على تحريفهم، ولتساوي بين أفراد الجنس البشري من حيث الاستحقاق.

و (الكَتْبُ) في قوله (كتبنا) معناه الفرض [10] ، بدليل تعديته بحرف الجر

(على) والتقدير (فرضنا عليهم فيها) [11] ، أي في التوراة مضمون قوله (النفس بالنفس ... ) وما بعده.

(1) ينظر: الكشاف 1/ 427.

(2) ينظر: المجاز المرسل في القرآن الكريم (رسالة ماجستير) / 30.

(3) ينظر: البحر المحيط 3/ 108، ومعاني الأبنية / 60 ـ 61.

(4) ينظر: المفردات في غريب القرآن / 247.

(5) الكشاف 1/ 447.

(6) ينظر: اعراب القرآن، للنحاس 1/ 329.

(7) ينظر: البحر المحيط 3/ 108، ومعاني الأبنية / 114 ـ 115.

(8) ينظر: التفسير الكبير 8/ 33.

(9) ينظر: البحر المحيط 4/ 271، والجامع لأحكام القرآن 6/ 125.

(10) البحر المحيط 4/ 271.

(11) ينظر: التحرير والتنوير 6/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت