فقد اختلف النحاة العرب في العلاقة الدلالية بين مصطلحي الجملة والكلام، إذ ذهب عددٌ منهم إلى أن دلالة المصطلحين واحدة، فهما على هذا مترادفان، ويمثل هذا الرأي من القدماء المبرّد [1] (ت 285 هـ) وإنْ لم يصرّح بذلك، لكنه استعمل هذين المصطلحين على حدٍّ سواء من دون تفريق. وتابعه في ذلك الكثير من القدماء، منهم: ابن السراح [2] (ت 316 هـ) ، وأبو علي الفارسي [3] (ت 377 هـ) ،
وعبد القاهر الجرجاني [4] (ت 471هـ) ، وابن فضّال المجاشعي [5] (ت 479هـ) ، والزمخشري [6] (ت 538 هـ) ، وأبو البقاء العكبري [7] (ت 616 هـ) ، وهو اختيار ابن الخباز [8] (ت 639 هـ) ، وناظر الجيش [9] (ت 778 هـ) ، والكافيجي [10] (ت 879 هـ) ، وأخيرًا عباس حسن [11] من المحدثين.
في حين رأى آخرون فرقًا بين المصطلحين، وقد انقسم هؤلاء على قسمين، قسم رأى أن الجملة أعمُّ من الكلام، ويمثل هذا الإتجاه رضي الدين الاستراباذي [12]
(ت 688 هـ) ، الذي يعدُّ بحق فاتح باب الخلاف لمن أتى بعده في التفرقة بين المصطلحين، وقد تابعه في ذلك ابن هشام الأنصاري [13] (ت 761 هـ) وأغلب شرّاح كتابيه: الإعراب عن قواعد الإعراب [14] ، ومغني اللبيب [15] ، وتابعهم
(1) ينظر: المقتضب 1/ 8، 10، 2/ 68 ـ 69، 4/ 108.
(2) الأصول 1/ 58، 64.
(3) المسائل العسكريات / 83.
(4) ينظر: الجمل / 40، والمقتصد في شرح الإيضاح 1/ 68.
(5) شرح عيون الإعراب / 43.
(6) المفصل / 6.
(7) مسائل خلافية في النحو العربي / 31.
(8) الغرّة المخفية في شرح الدرة الألفية 1/ 67.
(9) حاشية ابن الحاج على النهجة المرضية: أطروحة دكتوراه قدمها محمد صابر مصطفى إلى كلية
الآداب ـ جامعة الموصل 1994/ 62.
(10) همع الهوامع 1/ 13.
(11) النحو الوافي 1/ 6.
(12) شرح الرضي على الكافية 1/ 20.
(13) الإعراب عن قواعد الإعراب / 35، ومغني اللبيب 2/ 419.
(14) ينظر: موصل الطلاب شرح مقدمة الاعراب / 8، وحاشية الشنواني 1/ 47.
(15) المنصف من الكلام 2/ 116.