اُفردا، وهو: اسكت واكفف، وليس كذلك (أي) ؛ لأنها لا يفهم لها معنى حتى تضاف إلى ما بعدها" [1] . في حين رأى الدكتور فخر الدين قباوة من المحدثين أنها قد تحلّ محل كلمة (تفسير) أو (معنى) [2] . وليس مقصوده أنهما يحلاّن محلّ الأداة في الكلام، ولكن تُفَسَّرُ الأداة بهذين الفعلين، كما تُفَسَّر (يا) بـ (أدعو) ، وكذلك بقية حروف المعاني."
ومن الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم لم يستعمل هذه الأداة في جمله المفسِّرة بل اقتصر على (أنْ) ؛ ولعل السبب فيما يبدو للباحث أَنَّ الأداة (أيْ) غالبًا ما تأتي بعد كلمة مبهمة، أو يظنُّ المُرسِل أن المتلقي قد تخفى عليه دلالة اللفظة لبعدها عن معجمه اللغوي، في حين كان الأسلوب القرآني قائمًا على ما ألفه العرب من أساليب الخطاب، ومن المفردات التي لا تخفى دلالتها على العرب [3] ، وحتى الألفاظ الشرعية التي حصل فيها تطور دلالي بين لغة العرب المألوفة قبل الإسلام وما جاء به القرآن الكريم، فإنها كانت قد اُلفت عند المخاطبين من خلال التفسير العملي والقولي الذي قدمته السُّنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم.
(جـ) : إذا:
لم يذكر جمهور النحاة الأداة (إذا) ضمن أدوات التفسير؛ لأنها ظرفية [4] ،
فين حين ذهب ابن كمال باشا (ت 940 هـ) إلى أنها تؤدي وظيفة التفسير، إذ قال:"واعلم أنهم يفسرون بـ (إذا) ، كما يفسرون بهذين الحرفين [يعني: أَنْ و أَيْ] نحو: عسعس الليل إذا أظلم، فيكون (أظلم) تفسيرًا لـ (عسعس) بـ (إذا) " [5] . وبالمثل ذهب الشيخ مصطفى الغلاييني من المحدثين إلى أنّها إذا تضمنت معنى (أيْ) التفسيرية كانت حرف تفسير [6] .
(1) شرح المفصل 8/ 140.
(2) إعراب الجمل وأشباه الجمل / 78.
(3) ينظر: مجاز القرآن 1/ 16.
(4) ينظر مثلًا: مغني اللبيب 1/ 158.
(5) أسرار النحو / 298.
(6) ينظر: جامع الدروس العربية 3/ 241.