فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 176

هي حرف التفسير الثاني الذي استعملته العرب في كلامها [1] ، وتكون تفسيرًا لصريح القول، نحو: (قال زَيْدٌ قَوْلًا، أي: اضرب عمرًا) ، ولمضمَّنه نحو:

(كتبت إليه أي: قم) ، ولغيرهما نحو: (رأيت رجلًا أي تميميًا) [2] .

وواضح ممّا سبق أنها تفسّر المفرد والجملة، ولا تختص بأحدهما، ومن تفسيرها للجملة قول الشاعر [3] :

وتَرميني بالطّرفِ أي أنتَ مذنبٌ ... وتقلينني لكنَّ إِياكِ لا أَقلي

ويشترط هنا أن تكون كل جملة مستغنية بنفسها عن الأخرى [4] .

وإذا وردت هذه الأداة بين مترادفين، فالثاني منهما يكون أشهر من الأول، كقولنا: (هذا غضنفر أي: أسد) [5] . وقد اختلف في إعراب ما بعدها في هذه الحالة، فذهب الكوفيون [6] ، والسكاكي [7] (ت 626 هـ) وصاحب المستوفى [8] ، إلى أنها حرف عطف، وما بعدها منسوق على ما قبلها، في حين ذهب ابن هشام إلى أن ما بعدها عطف بيان أو بدل، وردَّ على الكوفيين إعرابهم بأنه لم يَرَ عاطفًا يصلح للسقوط دائمًا، ولا عاطفًا ملازمًا لعطف الشيء على مرادفه [9] .

وذهب قوم إلى أنَّ (أي) اسم من أسماء الأفعال معناه: (عُوا، أو: افهموا) فهي مشابهة لـ (صه، ومه) [10] . وقد ردَّ ابن يعيش على من تبنى هذا الرأي فقال:

"وليس الأمر على ما ظنَّ هؤلاء؛ لأنَّ (صه ومه) يدلان على معنى في أنفسهما إذا"

(1) ينظر: معاني الحروف / 80، والجنى الداني / 234.

(2) ينظر ارتشاف الضرب 2/ 424.

(3) ينظر: معاني القرآن للفرّاء 2/ 144، وشرح الرضي على الكافية 4/ 438، والجنى الداني /

234، والبيت مجهول القائل.

(4) ينظر: إعراب الجمل وأشباه الجمل / 77.

(5) ينظر: مغني اللبيب 1/ 76.

(6) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 424، ومغني اللبيب 1/ 76.

(7) ينظر: مفتاح العلوم / 272.

(8) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 424، والجنى الداني: ص 234، وصاحب المستوفى هو أبو سعد

كمال الدين علي بن مسعود بن محمود الفرّخان، وقيل: الفرغاني، صاحب المستوفى، وقد أكثر

أبو حيان من النقل عنه. ينظر: بغية الوعاة 2/ 206، وكشف الظنون 2/ 1675. وقد حقق هذا

الكتاب: حسن عبد الكريم الشرع، ونال به درجة الدكتوراه من جامعة بغداد عام 1978 م.

(9) ينظر: مغني اللبيب 1/ 76.

(10) ينظر: الجنى الداني / 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت