فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 176

ذلك ابن هشام الأنصاري إذ قال:"وعن الكوفيين إنكار أنِ التفسيرية ألبتة، وهو عندي متجه؛ لأنه إذا قيل: كتبت إليه أنْ قم، لم يكن (قم) نفس (كتبت) ، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك: هذا عسجد أي: ذهب" [1] .

وقد ناقش ابن هشام في رأيه هذا غير واحد من شارحي كتابه، ومنهم الدماميني (ت 827 هـ) إذ قال:"وهذا الكلام عن المصنف رحمه الله تعالى مبنيّ على أَنَّ"

(قم) في المثال المذكور تفسير لـ (كتبت) نفسه، فأبطله، وليس الأمر كما فهمه، إنّما التفسير في ذلك للمتعلق بـ (كتبت) ، وهو الشيء المكتوب، و (قم) هو نفس ذلك الشيء" [2] ."

وأما الكوفيون فقد ردَّ قولهم بمصدريتها أو زيادتها أبو حيان الأندلسي، إذ قال:

"وليس ذلك بصحيح؛ لأنها غير مفتقرة إلى ما قبلها، ولا يصحُّ أن تكون المصدرية إلاّ بتأويلات بعيدة" [3] .

وما ذهب إليه أبو حيان صحيح، فثمّة فرق واضح بين أن المصدرية والتفسيرية نجمله بما يأتي: إِنَّ (أنْ) التفسيرية تختلف عن المصدرية في أن مدخولها لا يقتصر على الفعل حسب، بل تدخل على الجملتين الأسمية والندائية، كما أنها يُشترط فيها أن تسبق بفعل فيه معنى القول من دون حروفه. في حين اختصت المصدرية بجواز وقوعها في بداية الجملة الإبتدائية أو المستأنفة، كما في قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] ، كما أنه يجوز الفصل بينها وبين معمولها بـ (لا) النافية.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن ما نُقِلَ عن الكوفيين فيما يتعلق بهذه المسألة فيه نظر، إذ لم نقف على نص يُعزى إلى زعماء المذهب في إنكار (أنْ) التفسيرية، بل إنَّ الفراء وهو من زعمائهم قال بوقوعها في كتاب الله - عز وجل -، وحمل على ذلك غير آية [4] ، ويبدو إنْ صحّ كون هذا الرأي كوفيًا ـ أنه يعود إلى متأخريّ الكوفيين، لا إلى المتقدمين من أعلام هذا المذهب.

(ب) أَيْ:

(1) مغني اللبيب 1/ 229.

(2) تحفة الغريب بشرح مغني اللبيب 1/ 67، وينظر: المنصف من الكلام 1/ 67.

(3) همع الهوامع 2/ 18، ولم أقف على هذا الرأي في ارتشاف الضرب.

(4) ينظر: معاني القرآن 1/ 80 ـ 81، 470 ـ 471، 2/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت