فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 176

وبتقدير وجوده لا تتعين (أنْ) فيه للتفسير؛ لجواز أن تكون زائدة" [1] ، ثم قال بعد ذلك:"ولم أقف على العلة المقتضية لإشتراط عدم القول الصريح" [2] ."

والذي يبدو للباحث أن ما ذكره الزمخشري من عدم جواز كون (أنْ) مفسِّرة للأمر في الآية فيه نظر؛ إذ أنه يرى أَنَّ ما بعد (أنْ) هو من كلام الله تعالى، لذلك لا يصحُّ الحمل على التفسير، لأن الله - عز وجل - في علاه لا يقول: اعبدو الله ربّي وربّكم؛ وهذا صحيح، ولكن بدا لنا ـ والله أعلم ـ أنّ ما بعد (أَنْ) هو من كلام نبي الله عيسى

-عليه السلام -، يفسِّر فيه طبيعة الأمر الإلهي، فالجملة تفسير لمضمون الأمر، وليست هي نقل حرفي للأمر حتى يحدث هذا اللبس.

3 ـ أن يأتي بعد (أَنْ) جملة لا مفرد، إذ لا يجوز: اشتريت عسجدًا أنْ ذهبًا، بل يجب الأتيان هنا بـ (أَيْ) بدلًا منها، أو ترك حرف التفسير [3] .

وتتنوع الجملة بعد (أنْ) ، فتكون فعلية، أو اسمية، أو ندائية، وسيأتي بيان ذلك فيما يستقبل من البحث إن شاء الله.

4 ـ أن لا يتقدم معمول ما بعدها على الجملة المفسَّرة [4] .

5 ـ أن لا تسبق (أنْ) المفسِّرة بحرف الواو، وهو شرط نبّه عليه الفرّاء [5] أولًا، ثمَّ نصَّ عليه العكبري [6] وجعله أحد الشروط في كونها أداة تفسير، وتنبغي الإشارة هنا إلى ما عُدَّ ضمن المسائل الخلافية بين المدرستين، وهي مسألة تتعلق بطبيعة (أن) المفسِّرة، إذ ذهب جمهور البصريين إلى القول بوقوعها في الكلام [7] ، في حين ذهب الكوفيون إلى إنكار ذلك، وخرّجوها على المصدرية [8] ، أو الزيادة [9] ، وقد وافقهم في

(1) تحفة الغريب بشرح مغني اللبيب 1/ 69.

(2) م. ن.

(3) ينظر: مغني اللبيب 1/ 30، وشرح التصريح على التوضيح 2/ 232.

(4) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 424.

(5) ينظر: معاني القرآن 2/ 69.

(6) ينظر: التبيان 1/ 442.

(7) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 424، ومغني اللبيب 1/ 31.

(8) ينظر: ارتشاف الضرب 2/ 424، والجنى الداني / 239، وهمع الهوامع 2/ 18.

(9) ينظر: البحر المحيط 1/ 637.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت