أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ
16 ... {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ - أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} ... 23 ـ 24 ... القلم ... مكيّة
وسننتخب أربعة مواضع للدراسة، وهي:
الموضع الأول:
ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[الأنعام: 151 ـ 153] .
إذ وردت هذه الآيات في بيان ما حرّمه الله - جل جلاله - وهي تمثل ردًّا على الكفار الذين يحلون ويحرمون بحسب أهوائهم [1] ، وفيها تنبيه على أن التحريم والتحليل لا يكون إلاّ بوحي من الله [2] ، وقد تضمنت تسعة أنواع من التكاليف: خمسة منها ظاهرة جلية لا حاجة فيها إلى الاجتهاد [3] وهي الإشراك بالله، وبر الوالدين، وقتل الأولاد، واجتناب الفواحش وقتل النفس، وأربعة تمثل أمورًا تحتاج إلى التفكر والتأمل والاجتهاد [4] ، تمثلت بأكل مال اليتيم والإيفاء بالكيل والميزان والعدل في القول والوفاء بعهد الله، وقد رويت عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أقول في فضائل هذه الآيات وأهميتها، فعن أبن مسعود - رضي الله عنه - قال:"من سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - فليقرأ هؤلاء الآيات قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ"
(1) ينظر: جامع البيان 8/ 98، والتفسير الكبير 13/ 189.
(2) ينظر: جامع البيان 8/ 98.
(3) ينظر: التفسير الكبير 13/ 192.
(4) م. ن.