فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 176

عَلَيْكُمْ" [1] ،وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أقوال:"هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها الله في سورة آل عمران أجمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة" [2] ."

و (أَنْ) في قوله {أَنَّ لا تُشْرِكُوا} مفسرة لفعل التلاوة لأن التلاوة بمعنى القول، وقد قال بذلك الزمخشري [3] ، والرازي [4] (ت 604 هـ) ، والنسفي [5]

(ت 710 هـ) ، والنيسابوري [6] (ت 728 هـ) ، وأبو حيان [7] ، والبيضاوي [8] ، وأبو السعود [9] ، والشوكاني [10] .

ومما تجدر الاشارة إليه أن (لا) الناهية الداخلة على صيغة المضارع في قوله

(لا تشركوا) قد أثرت فيها من جانبين: تمثل (الأول) بالجزم الذي أحدثته في شكل الصيغة، وتمثل (الثاني) في الدلالة الزمنية للصيغة إذ صرفت دلالتها من الحال إلى زمن الاستقبال، قال المالقي:"و (لا) هذه تخلص الفعل المضارع للإستقبال لأنها نقيضة لـ (تفعل) المخلصة للحال" [11] .

ويلحظ أن ما بعد {أَنَّ لا تُشْرِكُوا} جمل معطوفة عليها تضمنت نواهي هي

(لا تقتلوا، لا تقربوا، ... الخ) وأوامر هي (وبالوالدين إحسانًا، أي: احسنوا، وأوفوا، وأعدلوا ... الخ) وفي هذا العطف اشكال من حيث الدلالة إذ يقتضي أن تكون هذه الأوامر مفسرة أيضًا لفعل التلاوة وهو متعلق {بمَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} وعليه يكون الإحسان إلى الوالدين والإيفاء بالكيل والوفاء بعهد الله من جملة المحرم [12] ، ولذا فقد وُجّه هذا الإشكال بتوجيهين: أحدهما للزمخشري إذ قال:"لمّا وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعًا فعل التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه، عُلِمَ أن التحريم راجع إلى"

(1) الدر المنثور 3/ 381.

(2) البحر المحيط 4/ 685.

(3) الكشاف 2/ 61.

(4) التفسير الكبير 13/ 190.

(5) مدارك التنزيل 1/ 515.

(6) تفسير غرائب القرآن 3/ 187.

(7) البحر المحيط 4/ 685.

(8) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 464.

(9) ارشاد العقل السليم 2/ 458.

(10) فتح القدير 2/ 247.

(11) رصف المباني / 268.

(12) ينظر: الكشاف 2/ 61، والبحر المحيط 4/ 685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت