فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 176

أسرار النطق ... قال الشاعر:

أُخاطِبْ جَهْرًا إذْ لًهُنَّ تَخافُتٌ ... وَشَتَّانَ بَيْنَ الجَهْرِ والمنَطْقِ الخًفْتِ" [1] "

ويؤيد ذلك قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - {لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} بدون

(أن) [2] ، ولو كانت مصدرية لما جاز حذفها من السياق، كما أنَّ حملها على المصدرية وجه يحوج إلى تقدير محذوف هو حرف الجر والتقدير خلاف الأولى.

ويلحظ أن قوله (وهم يتخافتون) جملة حالية بيّنت حالهم في انطلاقهم لا حال الإنطلاق [3] .

ومن الجدير بالإشارة إليه أن صيغة المضارع المسبوقة بـ (لا) الناهية في قوله (لا يدخلنها) قد دلّت على زمن المستقبل القريب من زمن الحاضر [4] بقرينة لفظية تضمنها السياق هي قوله (اليوم) وقد أكد فعل النهي بنون التوكيد لزيادة تحقيق ما تقاسموا عليه من عدم تمكين الفقراء من دخول الجنة [5] ، واسند فعل النهي إلى المسكين والمخاطب غيره قصد المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول [6] . وجملة

(أن لا يدخلنها) جملة مفسرة محلها الرفع لأنها فسرت جملة واقعة خبرًا هي جملة

(يتخافتون) وهو ما يدعم بدوره ما ذهب إليه غير واحد من العلماء من أنّ الجملة المفسرة بحسب ما تفسره.

(1) معجم مقاييس اللغة 2/ 202 ـ 203 مادة (خفت) .

(2) معاني القرآن، للفرّاء 3/ 175، واعراب القرآن للنحاس 3/ 487، والكشاف 4/ 144، وينظر:

قراءة عبد الله بن مسعود (رسالة ماجستير) ، عبد الله حسن / 304.

(3) ينظر: الجدول 29/ 41.

(4) ينظر: رصف المباني / 268، ومعاني المضارع في القرآن الكريم، للأستاذ حامد عبد القادر، مجلة

مجمع اللغة العربية، ج 13، لسنة 1961، القاهرة / 151.

(5) ينظر: التحرير والتنوير 29/ 83.

(6) ينظر: ارشاد العقل السليم 6/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت