فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 176

الموضع الرابع:

ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ - أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} [القلم: 23 ـ 24] .

عرضت هاتان الآيتان جانبًا من قصة نفرٍ ورثوا عن أبيهم جنة كان يطعم منها المساكين والفقراء بعد أن يدّخر قوته، فلمّا وافاه الأجل أقسم أولاده فيما بينهم حرمان المساكين من خيرها طمعًا منهم، فغدوا إليها مبكرين لصرم ثمارها، وعند وصولهم وجدوها محروقة ومدمرة، فعلموا أن الله - سبحانه وتعالى - قد عجّل لهم العقوبة بحرمانهم من ثمرها نتيجة لسوء نيتهم [1] .

و (أن) في قوله (أن لا يدخلنها) مفسرة لما في التخافت من معنى القول، وقد قال بهذا الرأي الفرّاء [2] ، والزمخشري [3] ، والرازي [4] ، والنسفي [5] ، ومحمد بن أحمد الكلبي [6] ، وابن كثير [7] ، والبيضاوي [8] ، وأبو السعود [9] ، والشوكاني [10] ، ومن المحدثين ابن عاشور [11] ، ومحمود الصافي [12] (ت 1406 هـ) ، في حين ذهب

أبو حيان [13] ، والآلوسي [14] إلى أنها تحتمل أن تكون مصدرية أيضًا.

والذي يبدو للباحث أن التفسير أرجح لأنها فسّرت فحوى ومضمومه التخافت الذي هو عبارة عن التساور والتشارر فيما بينهم بعدم السماح للمساكين في الدخول إلى جنتهم قال ابن فارس:"الخاء والفاء والتاء أصل واحد وهو أسرار وكتمان. فالخفت:"

(1) ينظر: الدر المنثور 8/ 250 ـ 251.

(2) معاني القرآن 3/ 175 ـ 176.

(3) الكشاف 4/ 144.

(4) التفسير الكبير 30/ 79.

(5) مدارك التنزيل 3/ 569.

(6) التسهيل لعلوم التنزيل 4/ 259.

(7) تفسير ابن كثير 4/ 407.

(8) أنوار التنزيل 5/ 372.

(9) ارشاد العقل السليم 6/ 287.

(10) فتح القدير 5/ 361.

(11) التحرير والتنوير 29/ 83.

(12) الجدول 29/ 41.

(13) البحر المحيط 10/ 242.

(14) روح المعاني 29/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت