فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 176

ويلحظ أن (حنيفًا) حال من ابراهيم - عليه السلام - [1] ، ومنع من ذلك مكي لأن (ابراهيم) مضاف إليه [2] ، وقد ردّ أبو حيان على ذلك بقوله:"أمّا ما حكي عن مكي وتعليله امتناع ذلك بكونه مضافًا إليه، فليس على اطلاق هذا التعليل لأنه إذا كان المضاف إليه في محل رفع أو نصب جاءت الحال منه نحو (يعجبني قيام زيد مسرعًا) و (شِربُ السويق ملتوتًا) وقال بعض النحاة: ويجوز أيضًا ذلك إذا كان المضاف جزءًا من المضاف إليه كقوله - سبحانه وتعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا} [الأعراف: 43] أو كالجزء منه كقوله - سبحانه وتعالى: {مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} " [3] ، وذهب ابن عاشور إلى أنه يجوز أن يكون حالًا من ضمير (إليك) أو من ضمير (اتبع) أي: كن يا محمد حنيفًا كما كان إبراهيم حنيفًا [4] .

الموضع الرابع:

ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنِ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}

[القصص: 7] .

فقد عرضت هذه الآية جانبًا من قصة سيدنا موسى - عليه السلام -، والعناية الإلهية التي احتضنته وحفظته من فرعون وبطشه عند ولادته [5] .

و (أنْ) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنِ أَرْضِعِيهِ} تفسير لفعل الإيحاء لما فيه من معنى القول، وقد قال بذلك العكبري [6] ، والنسفي [7] ، وأبو حيان [8] ، والشوكاني [9] ،

ومن المحدثين ابن عاشور [10] ، ومحمود الصافي [11] .

(1) ينظر: البحر المحيط 6/ 611.

(2) ينظر: مشكل اعراب القرآن 1/ 426.

(3) البحر المحيط 6/ 611.

(4) ينظر: التحرير والتنوير 14/ 318.

(5) ينظر: بحر العلوم، للسمرقندي 2/ 508 ـ 509.

(6) التبيان 2/ 1016.

(7) مدارك التنزيل 2/ 633.

(8) البحر المحيط 8/ 287.

(9) فتح القدير 4/ 210.

(10) التحرير والتنوير 20/ 73.

(11) الجدول 20/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت