(أوحينا إلى أم موسى) و (إذا خفت عليه) وبشارتين هما: (إنّا رادوه إليك) و
(جاعلوه من المرسلين) [1] .
الموضع الخامس:
ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [نوح: 1] .
إذ وردت هذه الآية في بيان قصة إرسال سيدنا نوح - عليه السلام -، إذ روى ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( أول رسول أرسل نوح وأرسل إلى جميع أهل الأرض ) ) [2] فلذلك لمّا كفروا أغرق الله من على الأرض جميعًا [3] ، وقد استشكل هذا الإعمام الآلوسي، ورأى أنه أرسل إلى سكان جزيرة العرب ومن قرب منهم لا إلى أهل الأرض كافة لإختصاص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بعموم البعثة من بين سائر المرسلين (عليهما السلام) [4] .
و (أنْ) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ} مفسرة لِما في الإرسال من معنى القول، إذ كشفت هذه الجملة عن فحوى الإرسال ها هنا وهو الانذار، وقد
قال بذلك الزجاج [5] ، والزمخشري [6] ، وابن الأنباري [7] ، والرازي [8] ، والعكبري [9] ، والقرطبي [10] ، والنسفي [11] ، وأبو حيان [12] ،والبيضاوي [13] ، والشوكاني [14] ،
والآلوسي [15] ، ومن المحدثين ابن عاشور [16] ، ومحمود الصافي [17] .
(1) ينظر: البحر المحيط 8/ 287، وروح المعاني 20/ 45.
(2) صحيح البخاري 3/ 97.
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 18/ 193.
(4) ينظر: روح المعاني 29/ 68.
(5) معاني القرآن وإعرابه 5/ 227.
(6) الكشاف 4/ 161.
(7) البيان في غريب اعراب القرآن 2/ 464.
(8) التفسير الكبير 30/ 119.
(9) التبيان 2/ 1242.
(10) الجامع لأحكام القرآن 18/ 193.
(11) مدارك التنزيل 3/ 590.
(12) البحر المحيط 10/ 280.
(13) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 392.
(14) فتح القدير 5/ 393.
(15) روح المعاني 29/ 68.
(16) التحرير والتنوير 29/ 186.
(17) الجدول 29/ 93.