الموضع الأول:
ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونْ}
[الأعراف: 43] .
إذ عرضت هذه الآية جانبًا من حال المؤمنين في إقبالهم إلى الجنة التي وعدهم إياها خالقهم - سبحانه وتعالى - في الحياة الدنيا.
و (أنْ) في قوله - سبحانه وتعالى: {أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} مفسرة لما في النداء من معنى القول وقد قال بذلك الزجاج [1] ، والنحاس [2] ، والزمخشري [3] ، والرازي [4] ، والعكبري [5] ، والقرطبي [6] ، والنسفي [7] ، وأبو حيان [8] ، والبيضاوي [9] ، وأبو السعود [10] ، والآلوسي [11] ، ومن المحدثين ابن عاشور [12] ، ومحمود الصافي [13] ، كما نصَّ هؤلاء عدا ابن عاشور على أنها تحتمل أيضًا أن تكون مخففة من الثقيلة.
والذي يميل إليه الباحث ويختاره هو عدّها مفسرة لا مخففة من الثقيلة، وذلك من وجهين، أحدهما: أن جميع الشروط التي تنص على تفسيريتها متوافرة في السياق كوقوعها بعد جملة متضمنة معنى القول تمثلت بقوله (نودوا) ، وصحة وضع (أي) المفسرة محلها في النص.
(1) معاني القرآن واعرابه 2/ 340.
(2) اعراب القرآن، للنحاس 1/ 612.
(3) الكشاف 2/ 76.
(4) التفسير الكبير 14/ 67.
(5) التبيان 1/ 569.
(6) الجامع لأحكام القرآن 7/ 134.
(7) مدارك التنزيل 1/ 538.
(8) البحر المحيط 5/ 54.
(9) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 3/ 22.
(10) ارشاد العقل السليم 2/ 494.
(11) روح المعاني 8/ 121.
(12) التحرير والتنوير 8/ 134.
(13) الجدول 8/ 415.