والآلوسي [1] ، ومن المحدثين محمود الصافي [2] . ونص بعض هؤلاء على أنها قد تحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف. والرأي الأول أرجح لأنها كما ذكر أبو حيان لو كانت مصدرية لتقدَّرَ قوله (إني) بالمفرد والمفرد لا يكون خبرًا لضمير الشأن [3] .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن التفسير لا يتحقق بجملة النداء وحدها، إذ أن النداء:"ليس مقصودًا بالذات بل هو لتنبيه المخاطب ليصغي إلى ما يجيء بعده من الكلام المنادى له" [4] ، وعليه فالجملة التفسيرية هنا مكونة من جملتي النداء وجوابه أي من قوله - سبحانه وتعالى: {يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [5] .
واختلف في معاد الضمير في قوله (فلما أتاها) إذ ذهب القرطبي إلى أنه عائد على الشجرة [6] ، في حين ذهب الشوكاني إلى أنه عائد على النار [7] . والذي يبدو لنا أن ما ذهب إليه الشوكاني أولى، وذلك لعدم تقدم ذكر الشجرة في السياق.
ويلحظ أن (من) الأولى والثانية في الآية هي لإبتداء الغاية والمعنى: أتاه النداء من شاطيء الوادي من قبل الشجرة [8] ، وقوله (من الشجرة) بدل من قوله (من شاطيء الوادي) بدل اشتمال لأن الشجرة كانت ثابتة على الشاطيء [9] . وفي قوله
(الأيمن) احتمالان: أحدهما: أنه وصف للشاطيء على معنى اليمن والبركة [10] ، والآخر: إنه وصف للشاطيء ويريد به الجهة اليمنى [11] ، باعتبار أنه واقع على يمين المستقبل القبلة على طريقة العرب في جعل القبلة هي الجهة الأصلية لضبط الواقع
(1) روح المعاني 20/ 73.
(2) الجدول 20/ 252.
(3) ينظر: البحر المحيط 8/ 302.
(4) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين / 218.
(5) ينظر: الجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن الكريم ـ دراسة نحوية ـ (أطروحة دكتوراه)
(6) الجامع لأحكام القرآن 1/ 186.
(7) فتح القدير 4/ 224.
(8) ينظر: الكشاف 3/ 175، والبحر المحيط 8/ 301.
(9) ينظر: الكشاف 3/ 175.
(10) ينظر: البحر المحيط 8/ 301.
(11) م. ن.